جمعوها جمع القلة غالبًا، وأثبتوا التاء في جمع قلة المذكر فقالوا أفعله، وحذفوها في جمع قلة المؤنث فقالوا أفعل، كما في العدد، وإذا ظهر التاء في الأمثلة الثلاثة كجمالة وذؤابة وصلاية لم يكسر جمع القلة إذ لا يشابه العدد القليل في تقدير التاء، بل يجمع: إما بالألف والتاء، أو يكسر على فعائل أو فعل كما يجيء [1] .
نلاحظ في هذا المثال أن الفراء قد أخذ أيضًا من محمد بن الفضل رأيه في جمع جمالات فهناك من يجهلها جمعًا للجمال أي أن جمالات جمع واحدها جمال، وهناك من يجعل واحد الجمالات جمالة.
12 -سفيان بن عيينة (ت198هـ) :
هو أبو محمد سفيان بن عيينة بن أبي عمران ميمون الهلالي، أصله من الكوفة، كان إمامًا عالمًا ثبتًا زاهدًا ورعًا مجمعًا على صحة حديثه وروايته، قال الكسائي ما رأيت أحدًا يروي الحروف إلا وهو يخطئ فيها إلا ابن عيينة، توفى أول يوم في رجب سنة ثمان وتسعين ومائة [2] .
أخذ عنه الفراء اللغة والقراءات والأخبار [3] .
ومن آرائه ما ورد في قوله تعالى:
{فَنَادَتْهُ الْمَلائِكَةُ وَهُوَ قَائِمٌ يُصَلِّي فِي الْمِحْرَابِ أَنَّ اللَّهَ يُبَشِّرُكَ بِيَحْيَى مُصَدِّقًا بِكَلِمَةٍ ... } [4] و (يبشرك) قرأها بالتخفيف أصحاب عبد الله في خمسة مواضع من القرآن:
في آل عمران حرفان [5] ، وفي بني إسرائيل [6] ، وفي الكهف [7] ،
(1) شرح شافية ابن الحاجب: 2/ 129 - 130.
(2) ينظر: وفيات الأعيان وأنباء أبناء الزمان: 2/ 129 - 130 وغاية النهاية في طبقات القراء: 1/ 308.
(3) ينظر: معاني القرآن للفراء: 1/ 212، 338، 294، 2/ 211، 296، 307، 3/ 108، 177، 251، 271.
(4) سورة آل عمران: الآية 39.
(5) هما في آيتي 39، 45.
(6) في آية 9.
(7) في آية 2.