فهو (( ما ثبت من كلام من يوثق بفصاحته، فشمل كلام الله تعالى، وهو القرآن، وكلام نبيه(- صلى الله عليه وسلم -) ، وكلام العرب، قبل بعثته، وفي زمنه، وبعده إلى أن فسدت الألسنة بكثرة المولدين، نظمًا ونثرًا )) [1] . ومن المحدثين من يقصر السماع على أخذ المادة اللغوية من الناطقين بها بالمشافهة. أما ما ينقل عنهم بطريقة غير مباشرة فيعد رواية [2] .
ويعد اللغويون السماع أصلًا من أصول النحو واللغة ودليل من أدلتها التي استندوا إليها في وضع قواعد اللغة وأحكامها، فكان الأساس الذي قامت به قواعدهم [3] .
ولم يحتج العلماء بكل مسموع، وإنما اشترطوا فيه صحة النقل الذي ينقطع معه الشك في صدوره عمن يحتج بلسانهم، فقد عرفه أبو البركات بأنه:
(( الكلام العربي المنقول النقل الصحيح الخارج عن حد القلة إلى حد الكثرة ) ) [4] .
واختلف موقف البصرين تجاه المسموع عن موقف الكوفيين فبأزاء تشدد أهل البصرة نلاحظ تسامح الكوفيين في الأخذ به، إذ إنهم وسعوا دائرة السماع وأخذوا بالشاهد الواحد وقبلوه وأخذوا عن قبائل لا يعدها البصريون ممن يوثق بفصاحتهم [5] .
فقد قال أبو الطيب اللغوي: (( الشعر بالكوفة أكثر وأجمع منه بالبصرة ولكن أكثره مصنوع ومنسوب إلى من لم يقله، وذلك بين في دواوينهم ) ) [6] .
وقيل: الكوفيون لو سمعوا بيتًا واحدًا فيه جواز شيء مخالف للأصول جعلوه أصلًا، وبوبوا عليه بخلاف البصريين، قال ومما افتخر به البصريون على الكوفيين
(1) الاقتراح في علم أصول النحو:: 48.
(2) ينظر: الدراسات اللغوية عند العرب إلى نهاية القرن الثالث: 341.
(3) ينظر: الشاهد وأصول النحو في كتاب سيبويه: 129.
(4) الإغراب في جدل اللإعراب: 45، ولمع الأدلة في أصول النحو: 81.
(5) ينظر الاقتراح في علم أصول النحو: 201 - 202.
(6) مراتب النحوين: 74.