الصفحة 113 من 332

أن قالوا: (( نحن نأخذ اللغة من حرشة الضباب [1] ، وأكلة اليرابيع، وأنتم تأخذونها عن أكلة الشواريز [2] ، وباعة الكواميخ [3] ) [4] .

ومن المعروف أن اهتمام الدارسين الأوائل بالسماع عن العرب كان كبيرًا، لأن هؤلاء هم الذين تصدوا لجمع المادة اللغوية وتدوينها، فروي أن الكسائي سأل الخليل: (( من أين أخذت علمك هذا؟ فأجابه: من بوادي الحجاز ونجد وتهامة ) ) [5] . ونقل ياقوت أن الكسائي: (( خرج إلى الحجاز فأقام مدة في البادية، حتى حصل من ذلك ما ذكر أنه أفنى عليه خمس عشرة قنينة من الحبر غير ما حفظه ) ) [6] .

وإذا ما جئنا إلى الأخفش وكيف كان السماع لديه، فنلاحظ أن الأخفش قد عاش حياته في زمن تصح فيه الرواية والنقل عن الأعراب، وقد رحل أقرانه إلى البادية يأخذون عن أهلها مادتهم اللغوية، وقد عرف بـ (الأخفش الراوية) . ولا نستطيع أن ننكر أنه رحل إلى البادية، أما إقامته في البصرة، فقد أتاحت له لقاء الوسطاء اللغويين الوافدين إليها [7] . أما موقف الأخفش من السماع فشأنه شأن اللغويين في الاعتماد عليه أصلًا من أصول النحو، فكثيرًا ما استشهد في كتابه بالشواهد القرآنية، والحديث الشريف، وكلام العرب شعرًا ونثرًا، وأبو الحسن الأخفش في دراسته يسوق الشواهد التي تعضد رأيه وتقويه، فمن تلك الشواهد التي يقدمها بين يدي دراسته:

1 -القرآن الكريم وقراءاته:

(1) حرشة الضباب: صائدوا الضباب، والضباب جمع ضب وهو حيوان، ورجل ضب: قوي أو جلد شديد، وقلعة الضباب بالكوفة ينظر: لسان العرب: 1/ 538 - 543 مادة (ضَبَبَ) .

(2) في الأصل: ألينوا وهو تحريف، والشواريز جمع شيراز وهو: اللبن الثخين، ينظر لسان العرب: 5/ 361 مادة (شَرَزَ) .

(3) الكواميخ: جمع كامخ وهو نوع من الأدم. ينظر: لسان العرب: 3/ 49 مادة (كَمَخَ) .

(4) الاقتراح في علم أصول النحو: 202.

(5) الأشباه والنظائر في النحو (المقدمة) : 5.

(6) معجم الأدباء: 13/ 169.

(7) معاني القرآن للأخفش (المقدمة) : 1/ 110.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت