الصفحة 70 من 332

وكذلك قولهم في لواء إذا جاء بالهمزة قالوا لواء. واذا ترك الهمز، قال الفراء: يكون بالياء. وقال الكسائي: يجوز أن يرد إلى الواو. هذا عطاؤك بالإشارة إلى الواو، وأخذت من عطايك بالإشارة إلى الياء. ويجمعون بين ياءين في النصب أخذت عطاييك. ثم جعلوا ألف النصب بمنزلة الإضافة فصيروها بالياء [1] .

ومن الآراء الصرفية للفراء ما نلاحظه في موضوع اسم الجمع

قوله تعالى: {الْفُلْكِ الْمَشْحُونِ} [2] قيل السفينة إذا جهزت وملئت وقع عليها هذا الاسم. والفلك يذكر ويؤنث ويذهب بها إلى الجمع، قال الله سبحانه:

{حَتَّى إِذَا كُنْتُمْ فِي الْفُلْكِ وَجَرَيْنَ بِهِمْ} [3] فجعلها جمعًا. وهو بمنزلة الطفل يكون واحدًا وجمعًا. والضيف والبشر مثله [4] .

وكذلك قوله تعالى: {فَالْتَقَى الْمَاءُ عَلَى أَمْرٍ قَدْ قُدِرَ} [5] .

أراد الماءين: ماء الأرض، وماء السماء، ولا يجوز التقاء إلا لاسمين، فما زاد، وإنما جاز في الماء، لأن الماء يكون جمعًا وواحدًا [6] .

ومن هذا الاستقصاء للآراء الصرفية لدى العلماء قبل الفراء ووصولًا إلى الفراء، نلاحظ أن الصرف كان يسير إلى جانب النحو، فالنحو والصرف صنوان، ونلاحظ أيضًا من خلال هذه الآراء الصرفية، وجود الصرف كاملًا منذ ذلك الوقت.

(1) مجالس ثعلب: 3/ 119.

(2) سورة الصافات: الآية 140.

(3) سورة يونس: الآية 22.

(4) معاني القرآن للفراء 2/ 393.

(5) سورة القمر: الآية 12.

(6) معاني القرآن للفراء: 3/ 106.

وينظر على سبيل المثال معاني القرآن للفراء: 2/ 60 - 61، 180، 171، 205، 381 - 382، 264، 147، 61، 125، 328، 84، 102 - 103.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت