فيكون شيخنا أَبو عمر بن مهديّ بمنزلة البخاريّ"."
[147] - أَخبرنا أَبو عُمر بن مَهْديّ [1] قال: أَنا أَبو عبد الله محمّد بن مخلد العطّار [2] قال: نا محمّد بن عُثمان بن كَرَامة [3] قال: ثنا أَبو أُسامة [4] عن هشام يعني: ابن عُرْوة قال: حدّثتني فاطمة بنت المُنْذِر [5] عن أَسماءَ بنت أَبي بكرٍ قالت: دخلتُ على عائِشة رضي الله عنها والنّاس يُصلّون، فقلتُ لها: ما شأن النَّاس يُصلّون؟ فقلت: آيَةٌ؟ فأَشارت براسِها أَيْ: نعم.
فأَطالَ رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تسليما جِدًّا حتّى تَجَلاَّنِي [6] الْغَشْيُ [7] . قالت: وإِلى جنبي قِرْبَةٌ فيها ماء، ففتحتها، فجعلت أَصبُّ منها على راسي. فانصرف رسول الله صلّى الله عليه وسلّم تسليمًا وقد تَجَلَّتِ الشّمسُ [8] ، فخطبَ النّاس، فحمد الله، وأَثْنَى عليه بما هو أَهْلُه، ثُمّ قال:"أَمَّا بَعْدُ". قالت [9] : وَلَغَطَ [10] نسوة من الأنْصَار، فانْكَفَاتُ إِليهنَّ [11] لأُسكتَهنَّ. فقلت لعائشة: ما قال؟ قالت: [قال] [12] :"مَا مِنْ شَيْء لَمْ أَكُنْ رَأَيْتُهُ إِلاَّ قَدْ رَأَيْتُهُ فِي مَقَامَي هَذَا حَتَّى الْجَنَّةَ، وَالنَّارَ وَإِنَّهُ قَدْ أُوْحِيِ إِلَّيَ أَنَّكُمْ تُفْتَنُوْنَ فِي الْقُبُوْرِ مِثْلَ أَوْ قَرِيْبَا مِنْ فِتْنَةِ الْمَسِيْحِ الْدَّجَّالِ، يُؤْتَى أَحَدُكُمْ/ (ج [49/ب] ) فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ بِهَذَا الرَّجُلِ؟ فَأَمَّا الْمُؤْمِنُ أَوْ قَالَ: الْمُنَافِقُ [13] (شَكَّ هِشَامٌ) / (أ [56/أ] ) فَيَقُوْلُ: هُوَ رَسُوْلُ اللهِ، هُوَ مُحَمَّدٌ، جَاءَنَا بِالْبَيِّنَاتِ وَالْهُدَى، فَآمَنَّا، وَصَدَّقْنَا، وَأَجَبْنَا، وَصَدَّقْنَا. فَيُقَالُ: نَمْ صَالِحا، قَدْ كُنَّا نَعْلَمُ أَنَّكَ إِنْ كُنْتَ لَمُؤْمِنَا بِهِ. وَأَمَّا الْمُنَافِقُ أَوِ الْمُرْتَابُ (شَكَّ هِشَامٌ) فَيُقَالُ لَهُ: مَا عِلْمُكَ فِي هَذَا الرَّجُلِ؟ فَيَقُوْلُ: لاَ أَدْرِي، سَمِعْتُ النَّاسَ يَقُوْلُوْنَ شَيْئَا، فَقُلْتُهُ".
(1) هو: عبد الواحد، تقدّمت ترجمته ... انظر ص/54.
(2) تقدّمت ترجمته أيضا ... انظر ص/540.
(3) تقدّمت ترجمته أيضا ... انظر ص/628.
(4) هو: حمّاد بن أسامة، تقدّمت ترجمته أيضا ... انظر ص/632.
(5) تقدّمت ترجمتها أيضا ... انظر ص/768.
(6) أي: غطّاني، وغشّاني. ويجوز أن يكون معناه: ذهب الغشي بقوّتي، وصبري. انظر: معجم المقاييس (باب: الغين والشّين وما يثلّثهما) ص/848، والنّهاية (باب: الجيم مع اللاّم) 1/ 291.
(7) ضرب من الإغماء إلاّ أنّه دونه، يعرض من طول التّعب، والوقوف.
الفتح (1/ 347) .
(8) أي: انكشفت، وخرجت من الكسوف.
انظر: معجم المقاييس (باب: الجيم واللاّم وما يثلّثهما) ص/220، والنّهاية (باب: الجيم مع اللاّم) 1/ 290.
(9) في: (أ) : (قال) ، وما أثبتّه من: (ج) .
(10) اللّغط: صوت، وضجّة لا يفهم معناها.
النّهاية (باب: اللاّم مع الغين) 4/ 257.
(11) أي: ملت، وانقلبت إليهنّ. انظر: النّهاية (باب: الكاف مع الفاء) 4/ 183، والقاموس المحيط (باب: الهمزة، فصل: الكاف) ص/64.
(12) ساقطة من: (أ) ، ومثبتة في: (ج) .
(13) هكذا في النّسختين، وكتب في حاشية: (ج) :"صوابه الموقن"، وهو الصّحيح.