فهرس الكتاب
الدال، والثاني هو المدلول )) [1] ، وهذا التعريف لم يبتعد كثيرًا عن التعريف اللغوي للدلالة.
والدلالة هي: وحدة تقوم على العلاقة المتبادلة بين عنصرين مرتبط أحدهما بالآخر ارتباطًا وثيقًا، هما الدال من اللفظ أو غير، وهو الشيء الذي إذا علم بوجوده، استدعي انتقال الذهن إلى وجود شيء آخر هو المدلول أو المعنى، وهو العنصر الثاني [2] .
أما المتكلمون واللغويون، فقد استعملوا الدلالة بوصفها قرينة لفظية، أو معنوية تتمثل في السياق، من ذلك مثلًا جعلها علة من العلل الأربع والعشرين عند النحاة، وهي بمعنى القرينة، ولذا قال ابن السراج [3] في بيان ذلك: (( ألا ترى أنَّك تقول: زيدٌ اضرِبْهُ، وزيدٌ تَضرِبُهُ، فإن كان في موضع الفعل اسم فاعل، لم تقل إلا زيدٌ ضاربه أنا أو أنت؛ لأن في تصاريف الفعل ما يدل على المضمر ماهو ) ).
أما المتكلمون فاستعملوها قرينة لفظية، أو معنوية، أو عقلية، أو وضعية. وقرروا هذه العلاقات من خلال المدلول، والمدلول عليه، والعلاقة بينهما، فسمّوها: الدلالة اللفظية، والدلالة المعنوية، وغير ذلك [4] .
أما البلاغيون، فقد ذكروا وجوه الدلالة باسم (وجوه البيان) ، قال الجاحظ (ت 255هـ) : (( وجميع أصناف الدَّلالات على المعاني من لفظ وغير لفظ، خمسة أشياء لا تنقص ولا تزيد: أولها اللفظ، ثم الإشارة، ثمَّ العقد، ثم الخطّ، ثُمّ الحال التي تسمى نصبةً، والنِّصبة هي الحال الدّالة ) ) [5] .
(1) التعريفات: 61، وينظر: كشاف اصطلاحات الفنون، التهانوي 2/ 284.
(2) ينظر: البحث الصوتي والدلالي عند الفيلسوف الفارابي، رجاء عبد الرازق الرفاعي (رسالة ماجستير) : 115.
(3) الأصول في النحو، ابن السراج 1/ 80.
(4) ينظر: جامع العلوم، القاضي عبد النبي بن عبد الرسول الأحمد نكري 2/ 106.
(5) البيان والتبيين، الجاحظ 1/ 76.