فهرس الكتاب

الصفحة 24 من 213

الفصل الأول: القرينة اللفظية السياقية، أحوالها ودلالاتها

المبحث الأول

أحوال القرينة اللفظية السياقية

السياق اللفظي:

للألفاظ في الكلام دلالتان: (الدلالة المعجمية) وهي (الأساسية) ، التي تدل على معنى اللفظة مفردة. ويمكن الحصول عليها من المعجمات اللغويّة، التي تتناول معاني للألفاظ المفردة، وهي خارج التركيب [1] . لكن هذه الدلالة لاتؤدي بمفردها إلى المعنى المقصود من اللفظة في الكلام بدقة؛ لإنها في تغير وتطور دلالي مستمر. زيادة على ذلك معظم الألفاظ لها في المعجم أكثر من دلالة، يحددها السياق الخاص الذي ترد فيه [2] .

والدلالة الثانية: هي الدلالة السياقية (الثانوية) ، وهي التي لايمكن الحصول على معنى المفردة فيها إلا من خلال التركيب، ووجودها مع سائر الألفاظ، وارتباطها بها داخل السياق [3] .

فالسياق يمنح الكلمة معنىً واحدًا؛ وهو الذي تدل عليه في سياق معيّن دون آخر، وقد يوحي السياق عند التأمل فيه بأكثر من دلالة.

الذي يهمنا في بحثنا هذا ويساعدنا على فهم النصوص القرآنية فهمًا صحيحًا، ليس المعنى المعجمي المفرد وحده، وإنما المعنى السياقي اللفظي أيضًا؛ لأن الكلمة لا تحمل كيانًا مستقلًا منفصلًا عن السياق تمامًا [4] ، فاللفظة (( توجد في كل مرة تُستَعمل فيها جوًا يحدد معناها تحديدًا مؤقتًا، والسياق هو الذي يفرض قيمة واحدة بعينها على الكلمة، على رغم من المعاني المتنوعة التي في وسعها أن تدل

(1) ينظر: علم اللغة، د. عبد الواحد وافي:47؛ وعلم الدلالة، د. أحمد مختار عمر: 36 - 37.

(2) ينظر: منهج البحث اللغوي، د. علي زوين: 185.

(3) ينظر: علم الدلالة العربي، د. فايز الداية: 20.

(4) ينظر: اللغة والمعنى والسياق، جون لاينز: 83.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت