فهرس الكتاب

الصفحة 48 من 213

المبحث الثاني

تغيّر دلالة اللفظ بقرينة السياق

تعد اللفظة في بناء السياق اللفظي اللبنة الأساس فيه. وللوصول إلى المعنى المراد تتسق هذه الألفاظ، سواء كان ذلك بدلالتها الأساسية (المعجمية) أم بدلالتها اللغويّة المتطورة. وللسياق أثره في فهم الالفاظ بدلالتها التي يقصدها المرسل. إذ لا يمكن (( فهم أية كلمة على نحو تام بمعزل عن الكلمات الأخرى ذات الصلة بها التي تحدد معناها ) ) [1] .

وفي بعض الأحيان لا يمكن الوصول إلى المعنى المراد إلا بالمعاني الثانوية التي يحددها السياق الذي توجد فيه اللفظة، فلكل سياق معنى خاص يوجه ألفاظه إليه [2] ، بحسب مناسبة النص له. فقد تكون اللفظة الواحدة أكثر من معنى إذا كانت مشتركًا لفظيًا، ولكن لا (( يطفو في الشعور من المعاني المختلفة التي تدلّ عليها إحدى الكلمات إلا المعنى الذي يعيّنه سياق النص. أما المعاني الأخرى فتمحى وتتبدد ولا توجد إطلاقًا ) ) [3] .

إلا أن المعنى الأساس يبقى ثابتًا لا يتغير، ويحوم حوله المعنى الثانوي الخاص بكل لفظة، والناتج من تكاتفها مع غيرها في سياق النص الذي يقوي ويؤكد المعنى الجديد أكثر، إذا حدث تعدد للمعاني في السياق. ويرجح المعنى المراد قرينة السياق، أو مع قرائن أخرى، مثل: القرينة الحالية، والقرينة العقلية، فبتعاضد هذه القرائن يتحدد المعنى أكثر؛ إذ (( للقرائن تأثير عظيم في العموم، والخصوص، والحقائق، والمجازات ) ) [4] .

(1) اللغة والمعنى والسياق: 83.

(2) ينظر: منهج الخليل في دراسة الدلالة القرآنية:162.

(3) اللغة، فندريس: 228.

(4) الطراز، العلوي: 303.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت