فهرس الكتاب

الصفحة 95 من 213

المبحث الثاني

علاقات دلالية في التعبير

الأصل في القرآن الكريم، وفي اللغة الأخذ بظاهر اللفظ، وفهم التعبير بحسب ذلك ما لم يمنع من ذلك مانع. وهنا يأتي دور السياق في تحديد دلالة هذه الألفاظ، وتوضيح معانيها، وترجيح معنىً على آخر بالقرائن المتعددة ومنها التي في السياق. وتكون هذه القرائن بصور مختلفة [1] . وحسب رتبها فيها؛ لأن (( الكلمات في التركيب تكتسب قيمتها من مقابلتها لما يسبقها أو يلحقها من كلمات ) ) [2] . أو بحسب القرينة (الحالية) ، أو (العقلية) .

وترتبط اللغة العربية ارتباطًا وثيقًا من حيث فهمها بالقرائن الثلاث ولاسيما (القرينة اللفظية) ، سواء أكانت سياقية، أم غير سياقية، وبخاصة في القرآن الكريم؛ لأن معانيه لا يمكن معرفتها إلا من خلال ذلك.

ولكل طريقة غايتها في إيصال المعنى المراد، فتارة تضفي على التعبير الغموض ابتداء؛ وذلك لحمل المتلقي على البحث عن المعنى وحثه على معرفته، ثم تأتي الإجابة بعد الحث والإثارة، وتارة تجملُ إيجازًا ليتلقى الذهن البيان، بفاعلية أكبر ويأتي البيان والتفصيل بعدها وتارة يستفهم ويجيب، وهكذا. وهذا ما يتبين للدارس في التعبير القرآني، وهو القدرة على التعبير عن المعنى والبيان بأكثر من صورة.

وتُعد هذه الحالات قرائن للتعبير عن المعنى، وإيضاحه، وفي هذا المبحث سنتناول الحالة التي ترد بها هذه القرينة في التعبير القرآني، في معية حالات عدّة، ولكل حالة قيمتها الدلالية وخصوصيتها، فمن ذلك:

(1) ينظر: الفصل الاول، المبحث الاول من الرسالة: 20 - 33.

(2) البلاغة والاسلوبية:230.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت