فهرس الكتاب

الصفحة 96 من 213

(1) الإبهام ثم البيان:

يرد أسلوب الإيهام ثم البيان في التعبير القرآني للتشويق والاثارة في ذكر ما هو غامض ومبهم، ثم الإفصاح عنه وايضاحه بعد ذلك، مفصلًا أو موضحًا بعبارات، فهو أسلوب يثير انتباه المتلقي ويلفته إلى المعنى، في تتابع فكري متناسق، وهو من أساليب تفسير القرآن بالقرآن التي تُعدّ أقوى الأساليب. فمن قديم قالوا (( إن القرآن يفسر بعضه بعضًا ) ) [1] ، وهي طريقة اتبعها الرسول محمد، وأهل بيته والصحابة، في فهم معاني القرآن.

ففي تفسير (الصمد) مثلًا روي عن الحسين بن علي (عليهما السلام) ، أنه نهى أهل العراق عن تفسير القرآن بغير علم، حين كتبوا إليه يسألونه عن (الصمد) ، وذكر حديثًا في ذلك، ثم قال لهم: (( وإن الله قد فسر سبحانه الصمد، فقال لم يلد ولم يولد ولم يكن له كفوًا أحد ) ) [2] ، محتجًا لذلك بالسياق قرينة على معنى هذا اللفظ الجديد، على إفهام العرب، وذلك في تفسير سورة الإخلاص.

ويأتي أسلوب الإبهام ثم البيان على صور، منها أن يكون بأسلوب الخبر، ومنها الإنشاء متمثلًا بالاستفهام غالبًا.

فالاول: خبري، ونعني بالخبر هنا دلالته البلاغية، أي: الكلام الذي يحتمل الصدق والكذب لذاته [3] . فيكون التعبير فيه مختلفًا عن التعبير عن المعنى في الجملة الانشائية. فالمعاني النفسية المعبّر عنها بلفظ الخبر، غير المعاني المعبّر عنها باسلوب الإنشاء [4] .

(1) ينظر: مقدمة في أصول التفسير، ابن تيمية: 93، والاتقان في علوم القرآن 2/ 175، ومنهج الجلالين في تفسير القرآن، د. كاصد ياسر الزيدي: 132.

(2) مجمع البيان 10/ 565.

(3) ينظر: المقتضب، المبرد 3/ 89، والاصول في النحو 1/ 62، والحدود في النحو (ضمن رسالتان في اللغة) ، الرماني: 73.

(4) ينظر: دلالات التركيب، محمد حسنين أبو موسى: 284.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت