فهرس الكتاب

الصفحة 152 من 213

المبحث الثالث

قرينة الأعراف والعادات والتقاليد البيئية الاجتماعية والثقافية

للسياق اللفظي أهمية كبيرة وجوهرية في تحديد معاني الكلام [1] ، إلا أنه لا يكون كافيًا في بعض الاحيان لايصال المعنى بشكل واضح؛ إذ ربما يحدث أحيانًا إشكال في فهم النص المراد؛ لذا يتطلب الامر معرفة بالسياق المحيط بالنص من أحوال (اجتماعية وثقافية) وأعراف وعادات وتقاليد، فضلًا عن فهم السياق اللفظي؛ أي يجب أن يُفهم النص متكاملًا غير مجزأ إلى سياقات.

إلا أن الباحثين فصلوا بين السياق اللفظي وبين الاجتماعي، وقسموا السياق على عناصر لغوية، وعناصر غير لغوية [2] ، وهم بهذا التقسيم عمدوا إلى تجزئة العملية اللغوية وتشتيتها وهي واحدة؛ إذ (( لا توجد في هذه العملية عناصر لغوية وأخر غير لغوية، بل كل العناصر المكونة لها هي عناصر لغوية ) ) [3] . ولم يكتفوا بهذا التقسيم، بل قسموا العملية اللغوية أيضًا على سياق لغوي وسياق غير لغوي [4] .

فهذه التقسيمات جميعها تفكك النص وتجعله أجزاء تؤثر في فهمه يشكل واضح، على حين أن العملية اللغوية - وهي واحدة - (( تتكون من عنصرين مهمين هما: عنصرا الأداء الكلامي أي الألفاظ، وعناصر الحدث الكلامي أو الموقف الكلامي، أي أن عناصر الأداء التي تتشكل في سياق منتظم هو السياق اللفظي، تتشكل في سياق آخر أوسع من هذا السياق، هو السياق الاجتماعي ) ) [5] ، وبذلك يكون السياق الاجتماعي سياقًا شاملًا مكونًا من عناصر

(1) ينظر: اللغة والمعنى والسياق: 215.

(2) ينظر: دور الكلمة في اللغة: 55.

(3) الأثر الدلالي لحذف الاسم في القرآن الكريم، محمد جعفر محيسن، (رسالة ماجستير) :11

(4) ينظر: التطور الدلالي بين لغة الشعر ولغة القرآن، عودة خليل أبو عودة /69 - 70.

(5) الأثر الدلالي لحذف الاسم في القرآن الكريم /11 - 12.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت