فهرس الكتاب
لفظية في سياقاتها الصوتية والصرفية والنحوية والمعجمية، وعناصر ليست لفظية، لكنها لغوية [1] .
وتشتمل العناصر اللغوية غير اللفظية في السياق الاجتماعي على كل ما يتضمنه (( الموقف الكلامي من المتكلم أو السامع - أو السامعين -، والمكان، وما فيه من بواعث انفعالية أو مظاهر محفزة على محاكاة مؤثرة في الاختيار اللفظي، وحيث الزمن لا يتخلى عن الأثر في السمات اللفظية، بل والتركيبة، فضلًا عن البواعث النفسية لكل من المتكلم والسامع ) ) [2] . وهناك سياق خاص أيضًا يمكن أن نسميه سياق الثقافة [3] ، يدخل ضمن السياق الاجتماعي.
ولتحليل نص معين في محاولة لفهم معناه نعمد إلى (( ترتيب الحقائق في سلسلة من السياقات، وهي سياقات كل واحد منها الذي له وظيفة ينضوي ضمن سياق آخر، وكل واحد منها وظيفة بنفسه، وهو عضو في سياق أكبر، وفي كل السياقات الأخرى ) ) [4] .
والسياق القرآني نص متكامل، لا يمكن فهمه إلا بالإحاطة بجميع السياقات اللفظية؛ لأنها تعمل جميعًا متضافرة لأيصال المعنى السليم بشكل عالٍ من البلاغة والبيان، فيكون للسياق الاجتماعي - وهو مدار بحثنا هذا - أثر كبير في فهم النص القرآني، وترجيح المعنى الصحيح بمعرفة الملامح الاجتماعية العامة في النص القرآني، فمن هذه الملامح التي نلحظها:
(أ) العادات والتقاليد والاعراف الدينية:
يلحظ أن السياق القرآني يذكر طائفة من العادات والتقاليد والاعراف الدينية السائدة في زمن النبوة وقبلها. فمن التقاليد الدينية التي ذكرها، قوله تعالى في
(1) الأثر الدلالي لحذف الاسم في القرآن الكريم: 11 - 12.
(2) المصدر نفسه.
(3) ينظر: دور الكلمة في اللغة: 55 - 61.
(4) دور الكلمة في اللغة: 55، وينظر: دراسة المعنى عند الاصوليين: 219، وعلم الدلالة، أحمد مختار عمر: 69.