فهرس الكتاب

الصفحة 154 من 213

آية المباهلة: {فَمَنْ حَاجَّكَ فِيهِ مِنْ بَعْدِ مَا جَاءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْا نَدْعُ أَبْنَاءَنَا وَأَبْنَاءَكُمْ وَنِسَاءَنَا وَنِسَاءَكُمْ وَأَنْفُسَنَا وَأَنْفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَلْ لَعْنَتَ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ} (آل عمران: 61) .

الابتهال هو من باهلتُ فلانًا، أي: دعونا على الظالم منا. وبهلته: لعنته ... وابتهل الى الله في الدعاء، أي: جدّ واجتهد [1] ، وهو الاسترسال فيه والتضرع (( ومن فسّر الابتهال باللعن فلأجل أن الاسترسال في هذا المكان لأجل اللعن ) ) [2] . والأصل في الابتهال: اللعن، ثم كثر استعماله في الدعاء والمسألة إذا كان مع إصرار وإلحاح [3] .

نزلت هذه الآية الكريمة في أهل الكساء، وهم النبي الاكرم محمد، وأمير المؤمنين علي، وفاطمة الزهراء، والحسن، والحسين [4] ، مع وفد نصارى نجران، وكان سيدهم الاهتم والعاقب والسيد، وكان سبب نزولها، أن وفد النصارى قدموا إلى مسجد رسول الله، وضربوا الناقوس ثم صلّوا صلاتهم في المسجد أمام نظر الرسول، وبعد انتهائهم من الصلاة سألوه، إلى ما تدعو؟، فقال: إلى شهادة أن لا إله إلا الله واني رسول الله، وأن عيسى عبد مخلوق يأكل ويشرب ويحدث، فدارت بينهم المحاورة حتى انتهت بدعوة رسول الله لهم إلى المباهلة في اليوم التالي، بقوله: (فباهلوني فإن كنت صادقًا أنزلت اللعنة عليكم، وإن كنت كاذبًا أنزلت عليّ) ، فقالوا: أنصفت، فتواعدوا للمباهلة [5] ، (( فلما رجعوا إلى رحالهم قال لهم الاسقف انظروا محمدًا في غدٍ فإن غدا بولده وأهله فأحذروا مباهلته، وإن غدا بأصحابه فباهلوه، فإنه على غير شيء، فلما كان الغد

(1) العين 1/ 198، (بهل) ، وينظر: مجمع البيان 2/ 451.

(2) مفردات (الراغب) : 149، (بهل) .

(3) ينظر: الكشاف 1/ 434، والميزان 3/ 245.

(4) أسباب النزول: 83.

(5) الميزان 3/ 250.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت