فهرس الكتاب

الصفحة 155 من 213

جاء النبي آخذًا بيد علي بن أبي طالب - عليه السلام -، الحسن والحسين (عليهما السلام) بين يديه يمشيان وفاطمة (عليها السلام) تمشي خلفه وخرج النصارى يتقدمهم أسقفهم، فلما رأى النبي قد أقبل بمن معه سأل عنهم فقيل له هذا ابن عمه وزوج ابنته وأحب الخلق إليه وهذان ابنا بنته من عليّ - عليه السلام - وهذه الجارية بنته فاطمة أعز الناس عليه وأقربهم إلى قلبه، وتقدم رسول الله فجثا على ركبتيه، قال أبو الحارثة الأسقف: جثا والله كما جثا الانبياء للمباهلة فكع، ولم يقدم على المباهلة فقال له السيد: أدن يا أبا حارثة للمباهلة، فقال: لا إنني لأرى رجلًا جريئًا على المباهلة، وأنا أخاف أن يكون صادقًا، ولئن كان صادقًا لم يحل والله علينا الحول وفي الدنيا نصراني يطعم الماء، فقال الأسقف: يا أبا القاسم إنّا لا نباهلك ولكن نصالحك فصالحنا على ما تنهض به )) [1] . فصالحهم رسول الله، على مبلغ من المال، وكتب رسول الله لهم بذلك كتابًا، (( وروي أن الاسقف قال لهم: إني لأرى وجوهًا لو سألوا الله أن يزيل جبلًا من مكانه لأزاله فلا تبتهلوا، فتهلكوا ولا يبقى على وجه الأرض نصرانيّ إلى يوم لقيامة. وقال النبي والذي نفسي بيده لو لا عنوتي لمسخوا قردة وخنازير ولاضطرم الوادي عليهم نارًا ولما حال الحول على النصارى حتى يهلكوا كلهم ) ) [2] . وكانت هذه المباهلة قرينة حالية تدل على صحة نبوته أمام نصارى نجران؛ لأنه أولا: عرّض نفسه وأعزته وأفلاذ كبده وأحبّ الناس اليه لذلك الأمر، وثانيًا كان واثقًا من صدقه وكذب خصمه إن حدثت المباهلة [3] .

إن دعوة النبي محمد لنصارى نجران للابتهال بأمر من الله - عز وجل -. وهذا الأمر لم يكن جديدًا عليهم بدليل موافقتهم وترحيبهم بها ابتداء، وأيضًا عند عودتهم واستعدادهم للمباهلة للغد وضعوا في أذهانهم أنها اختيار النبي محمد

(1) و (2) ... مجمع البيان 2/ 452، وينظر: الكشاف 1/ 434، والتفسير الكبير مج3/ 8/247 - 248، والبحر المحيط 2/ 479 - 481، والميزان3/ 250 - 267.

(3) ينظر: الكشاف 1/ 434.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت