فهرس الكتاب
فمن ذلك قوله تعالى يصف نساء الجنة: {فِيهِنَّ خَيْرَاتٌ حِسَانٌ} (الرحمن:70) ، وقد اختلف في تفسير (الخيرات الحسان) في الآية في كونهن حسان الخَلق أو الخُلق؛ وذلك لإبهامها، فقيل: بأنهنّ فاضلات الخُلق حسان الخَلق [1] ، وقيل: (( خيرات فاضلات في الصلاح والجمال، وقيل: حسان في المناظر والالوان، وقيل: إنهنّ نساء الدنيا تُرد عليهم في الجنة وهن أجمل من الحور العين، وقيل: خيرات مختارات000 ) ) [2] .
وذكر السيد الطباطبائي [3] ، أن الإمام جعفرًا الصادق - عليه السلام -، قال: إن (( الخيرات من نساء أهل الدنيا وهنّ أجمل من الحور العين ) ). فالابهام إذن واضح في سياق الآية [4] ، وترفعه القرائن المتأخرة في قوله تعالى: {حُورٌ مَقْصُورَاتٌ فِي الْخِيَامِ} (الرحمن: 72) ، ثم قال: {لَمْ يَطْمِثْهُنَّ إِنْسٌ قَبْلَهُمْ وَلا جَانٌّ} (الرحمن: 74) ، فعرفنا صفات الخيرات الحسان هنا وهي صفات الحور العين اللواتي ذكرهن القرآن، فقيل هن نساء الدنيا يتصفنّ بصفات نساء الجنة، والآخر وهو الأشهر أنهن نساء الجنة [5] .
ويلحظ أن الإبهام في سياق الآية كان لغرض التشويق والترغيب في الحث على العمل للفوز بما هو موجود في الجنة من الخيرات، ومنه الحور العين ذوات الصفات الكاملة.
ومثله قوله تعالى يتحدث عن قوم لوط - عليه السلام -، وقد أمر الله - عز وجل - بانزال العذاب بهم، بقوله: {وَقَضَيْنَا إِلَيْهِ ذَلِكَ الْأَمْرَ} (الحجر: 66) .
(1) الكشاف 4/ 50، وينظر: مجمع البيان 9/ 211، والتفسير الكبير 10/ 29/380، والبحر المحيط 8/ 199، والميزان 19/ 125.
(2) مجمع البيان 9/ 211، وينظر: الميزان 19/ 125.
(3) و (4) ... الميزان 19/ 129.
(4) ج
(5) ينظر: مجمع البيان 9/ 211، والميزان 19/ 129.