فهرس الكتاب

الصفحة 98 من 213

ففسّرت الآية بأنه قضى الله تعالى أمره العظيم في عذابهم موحيًا بذلك إلى نبيه لوط - عليه السلام -، وهو أنّ دابر هؤلاء وأثرهم الذي من شأنه أن يبقى بعدهم من نسل وبناء وعمل مقطوع حال كونهم مصبحين [1] .

فإن (الأمر) هنا مبهم غير محدد، إلا أنه فُسّر بالقرينة المتأخرة عنه من الآية نفسها بقوله تعالى [2] : {أَنَّ دَابِرَ هَؤُلاءِ مَقْطُوعٌ مُصْبِحِينَ} . فهذا (الأمر) يعني: أمر العذاب كما فُسّر بالقرينة المتأخرة عنه، و (( الإشارة إليه بلفظ(ذلك) للدلالة على عظم خطره وهول أمره )) [3] ؛ لأن (( المعنى المقصود إذا ورد في الكلام مُبهمًا فإنه يقيده بلاغةً، ويكسبه إعجابًا وفخامةً، وذلك لأنه إذا قَرَعَ السمع على جهة الابهام، فإن السامع له يذهب في إبهامه كل مذهب ) ) [4] ، فيعظم في ذهنه، لذلك فالابهام ثم البيان في سياق هذه الآية كان لغرض خرج إليه، وهو (تفخيم للأمر وتعظيم له) [5] .

ونظيره قوله تعالى يتحدث عن نوع العذاب المنزل على قوم لوط - عليه السلام: {وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهِمْ مَطَرًا فَانْظُرْ كَيْفَ كَانَ عَاقبَةُ الْمُجْرِمِينَ} (الاعراف:84) .

فنجد هنا أن في دلالة (المطر) إبهامًا؛ لأن مطر عذاب الله تعالى يختلف عن المطر المعتاد المنزل على العباد، فقد يكون مطرًا من الماء ولكنه سيل عَرِم بفيضان قد يحدث غرقًا، كما حدث لقوم نوح - عليه السلام -، أو يكون مطرًا بحجارة مسّومة، فجاء تفسير هذا الابهام في نوع مطر العذاب، وتثبيته بالقرينة اللفظية المنفصلة (المركبة) والمتأخرة عنه في سورة هود، وهو قوله تعالى متحدثًا عن قوم لوط - عليه السلام - أيضًا: {فَلَمَّا جَاءَ أَمْرُنَا جَعَلْنَا عَالِيَهَا سَافِلَهَا وَأَمْطَرْنَا عَلَيْهَا حِجَارَةً مِنْ سِجِّيلٍ مَنْضُودٍ} (هود:82) .

(1) ينظر: مجمع البيان 6/ 242، والميزان 12/ 194.

(2) أنوار التنزيل 1/ 449، وينظر: الكشاف 2/ 395.

(3) الميزان 12/ 194.

(4) الطراز، العلوي: 240.

(5) الكشاف 2/ 395، وينظر: الطراز: 240.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت