فهرس الكتاب
فتبين من ذلك أنه مطر حجارة مسّومة - أي معلمة بعلامة- عجيبة [1] ، وورود ذكر (( الامطار في مورد ترقّب ذكر العذاب يدلّ على أنّ العذاب كان به، وقد نكّر المطر للدلالة على غرابة أمره وغزارة أثره ) ) [2] ، إذ إن من خصائص التنكير التعظيم.
وكان الإبهام ثم البيان هنا لبيان قدرة الله - عز وجل - وغضبه وقوة بطشه في خلقه الخاطئين المصرّين.
والثاني، الانشائي: الإنشاء يعني: الكلام الذي لا يحتمل الصدق والكذب لذاته [3] . وقد يكون هذا الانشاء واردًا في التعبير القرآني في سياق الاستفهام، فطريقة السؤال والجواب تثير المتلقي وتشوقه لمعرفة الابهام الذي في السياق. وهذا الاسلوب وارد في التعبير القرآني، كالذي في قوله تعالى: {يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا هَلْ أَدُلُّكُمْ عَلَى تِجَارَةٍ تُنْجِيكُمْ مِنْ عَذَابٍ أَلِيمٍ} (الصف:10) .
فالإبهام الذي في الآية ورد في لفظة (التجارة) فهي مبهمة النوع، والتجارة أنواع. وهي لغةً، تعني: طلب الربح [4] في شراء المتاع، واستعير هنا لطلب الربح في أعمال الطاعة والجهاد في مقاتلة العدو [5] .
وفُسّرت لفظة (التجارة) المبهمة بالقرائن السياقية المتأخرة عنها، وكأنه قيل: ما هذه التجارة؟ فكان الجواب [6] في قوله تعالى: {تُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَرَسُولِهِ وَتُجَاهِدُونَ فِي سَبِيلِ اللَّهِ بِأَمْوَالِكُمْ وَأَنْفُسِكُمْ ذَلِكُمْ خَيْرٌ لَكُمْ إِنْ كُنْتُمْ تَعْلَمُونَ} (الصف:11) .
(1) ينظر: الكشاف 2/ 93، والتفسير الكبير مج6/ 18/383 - 384.
(2) الميزان 8/ 192.
(3) مفتاح العلوم: 145، والايضاح في علوم البلاغة 1/ 85.
(4) العين 1/ 215 - 216، (تَجَرَ) .
(5) مفردات (الراغب) : 164، (تجر) ، ومجمع البيان 9/ 281، والميزان 19/ 298.
(6) الميزان 19/ 298،وينظر: الكشاف 4/ 99.