فهرس الكتاب

الصفحة 100 من 213

فكانت تجارة منجية من العذاب الاليم، متمثلة بالايمان بالله ورسوله والجهاد في سبيل الله - عز وجل - بالمال والنفس [1] .

وكان سياق الآية الاستفهامي مسبوقًا بنداء لفئة خاصة، وهم المسلمون المؤمنون فقط، وهو نداء لإثارة انتباههم، وتوجيه عنايتهم لأمر مهم. والذي أضفى عليه أهمية أكبر، هذا الاستفهام والإبهام في السياق، ثم إيضاحه وبيانه من لدن الله - عز وجل -. وفي هذا الإبهام ثم البيان حث للمؤمنين على البقاء في طاعة الله تعالى، وذلك ببيان ثواب ذلك.

ومن الاستفهام أيضًا، قوله تعالى في بيان معنى القارعة: {الْقَارِعَةُ - مَا الْقَارِعَةُ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْقَارِعَةُ} (القارعة: 1 - 3) .

و (القارعة) لغةً، تعني: الشدة، وقيل تعني: ضرب شيء على شيء [2] ، وهنا معنى به: يوم القيامة [3] . وسميت القارعة بهذا الاسم؛ لأنها تقرع قلوب العباد بالمخافة إلى أن يصير المؤمنون إلى الأمن [4] . وذكر الطبرسي بعد تفسيره لها بذلك، أن حقيقة القيامة وكنهها لا يعرفه أحد، إذ قال: (( يقول: إنك يا محمد لاتعلم حقيقة أمرها وكنه وصفها على التفصيل، وإنما تعلمها على سبيل الإجمال ) ) [5] .

وكان هذا الإجمال في الوصف فيه شيء من إزالة الغموض والبيان لهذا اليوم العظيم، وذلك بقرينة السياق المتأخرة، في قوله تعالى: {يَوْمَ يَكُونُ النَّاسُ كَالْفَرَاشِ الْمَبْثُوث - وَتَكُونُ الْجِبَالُ كَالعِهْنِ الْمَنْفُوشِ} (القارعة: 4 - 5) .

ويلحظ في السياق السابق استفهام متكرر، فالاستفهام الاول كان بالأداة (ما) التي تستعمل للسؤال عن غير العاقل، فورد الاستفهام بها عن يوم القيامة وإثبات إبهامها لدى الجميع ثم كُرّر الاستفهام بالأداة نفسها لكن حُدد الإبهام بشكل خاص

(1) ينظر: الكشاف 4/ 99، ومجمع البيان 9/ 281.

(2) مفردات (الراغب) /666، (قرع) ، وينظر: مجمع البيان 10/ 531.

(3) العين 3/ 1464، (قرع) ، ومفردات (الراغب) /666، (قرع) .

(4) مجمع البيان 10/ 342 - 343.

(5) المصدر نفسه 10/ 532.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت