فهرس الكتاب
عند النبي محمد، فكان في هذا الإبهام المتكرر، بل حتى عند الخاصة، وهم الانبياء تعظيمًا وتفخيمًا لهذا اليوم.
ومنها أيضًا قوله تعالى: {الْحَاقَّة - مَا الْحَاقَّةُ - وَمَا أَدْرَاكَ مَا الْحَاقَّةُ} (الحاقة: 1 - 3) .
والحاقة لغةً تعني: (( النازلة التي حقّت فلا كاذبة لها ) ) [1] ، والحاقة هي إشارة إلى القيامة [2] . و (( قال ابن الانباري الحاقة الواجبة، حقّ: أي وجب يحقُّ حقًا وحقوقًا فهو حاق ... وسميت القيامة الحاقة لأنها تحق الكفار ) ) [3] ، وفُسّرت الحاقة بأنها (( الساعة الواجبة الوقوع الثابتة المجيء التي هي آتية لا ريب فيها، أو التي فيها حواق الأمور من الحساب والثواب والعقاب، او التي تحق فيها الأمور أي تعرف على الحقيقة ) ) [4] .
والاستفهام الابهامي في السياق التعبيري للآية قد أضفى على الحاقة معنى التفخيم لحالها والتعظيم لشأنها، ثم أتبعها باستفهام آخر زاد فيه سبحانه في التهويل؛ لأنه اضفى عليها الإبهام، فكأنك لست تعلمها إذا لم تعاينها ولم ترَ ما فيها من الأهوال [5] . وقيل: (( يقال للمعلوم(ما أدراك) ولما ليس بمعلوم
(ما يدريك) في جميع القرآن، وإنما قال لمن يعلمها ما أدراك؛ لأنه إنما يعلمها بالصفة )) [6] .
وذكر الطباطبائي أنه إبهام (( بحقيقة اليوم وهذا التعبير كناية عن كمال أهمية الشيء وبلوغه الغاية في الفخامة ) ) [7] .
(1) العين 1/ 408، مادة (حق) ، ومجمع البيان 10/ 343.
(2) مفردات (الراغب) : 247، (حق) ، ومجمع البيان 10/ 343.
(3) مجمع البيان 10/ 342.
(4) الكشاف 4/ 149، وينظر: مجمع البيان 10/ 343، والبحر المحيط 8/ 320.
(5) ينظر: الكشاف 4/ 149، ومجمع البيان 10/ 343، والبحر المحيط 8/ 320.
(6) مجمع البيان 10/ 343.
(7) الميزان 20/ 54.