الصفحة 6 من 17

الدعوة فيصر. ومَن مِن الكفار لم تبلغه الدعوة في عصرنا الحاضر؟. وقال أيضا: وفيه بعث السرايا إلى بلاد الكفار وأسر من وجد منهم والتخيير بعد ذلك في قتله أو الإبقاء عليه. [1]

قال ابن قدامة - رحمه الله- في تقريره لإحدى المسائل: الأصل إباحة دم الحربي وعدم الأمان. [2]

وقال في مسألة أخرى: لأنه مشرك لا عهد له ولا أمان فأبيح قتله كغيره. [3]

وقال ابن حجر- رحمه الله- في مسألة قتل المسلم بالذمي:

وأيضا إباحة دم الذمي شبهة قائمة لوجود الكفر المبيح للدم، والذمة إنما هي عهد عارض منع القتل. [4]

فظهر من كلامهم - رحمهم الله- أن العهود العاصمة لدم الكافر إنما هي عارضة والأصل عدمها، وإذا عدمت عدم ما يترتب عليها وهو عصمة الدم، فيكون الأصل إباحة دم الكافر، وأما عصمة دمه فحالة عارضة لعروض العهد الذي نتجت عنه.

قال شيخ الإسلام: و لهذا أوجبت الشريعة قتال الكفار ولم توجب قتل المقدور عليهم منهم بل إذا أسر الرجل منهم في القتال أو غير القتال مثل أن تلقيه السفينة إلينا أو يضل الطريق أو يؤخذ بحيلة فإنه يفعل فيه الإمام الأصلح من قتله أو استعباده أو المن عليه أو مفاداته بمال أو نفس عند أكثر الفقهاء كما دل عليه الكتاب والسنة وإن كان من الفقهاء من يرى المن عليه ومفاداته منسوخا. [5]

فانظر كيف جاز قتل من ضل الطريق أو ألقته سفينة، فكيف بمن قدم إلينا عامدًا عالمًا أنه هدف لنا، بل قدم بشره وفجوره إلى بلاد الإسلام.

وقال صاحب التشريع الجنائي في الإسلام: الحربي: هو أصلًا من ينتمي لدولة في حالة حرب مع الدولة الإسلامية، وهو أيضًا من كان معصومًا بأمان أو عهد فانتهى أمانه أو نقض عهده.

(1) فتح الباري12\ 189

(2) المغني21\ 8

(3) المغني20\ 454

(4) فتح الباري19/ 371

(5) الفتاوى28/ 355

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت