الصفحة 9 من 17

1 -إن مجرد قتل هؤلاء الكفرة-عندما يكون مشروعا- مكسب عظيم، وفائدة كبيرة؛ وذلك أنه إحياء لشعيرة الجهاد التي ماتت في قلوب كثير من عباد الله، وتنكر لها الكثير من أهل العلم، وقعد الكثيرون محتجين بالعجز والاستضعاف، ولا ندري متى يزول العجز والاستضعاف عن قوم يخافون أشد الخوف من إعداد العدة، بل ويحاربون من انبرى لجهاد الكافرين بحجة العجز وخوف العاقبة، وقد كان بإمكانهم السكوت، فإن نتج خير فلهم من المكسب ما لإخوانهم، وإن تكن الأخرى فلهم الاعتذار بأنهم لم يفعلوا ولم يعينوا. ولو لم يكن من مقتل هؤلاء إلا الدخول تحت حديث رسول الله صلى الله عليه وسلم: (لا يجتمع كافر وقاتله في النار) لكفى بذلك فائدةً وربحًا.

ولا يفوتنا التنبيه أن ترك قتل الكافر الحربي قد يكون أفضل في بعض الحالات، كمن يرجى إسلامه، مثلما فعل صلى الله عليه وسلم مع ثمامة بن أثال -رضي الله عنه- وغيره، ولكن رسول الله -صلى الله عليه وسلم- عفا بعدما حمل السيف وأرعب الكافرين وأراق من دمائهم ما أراق. أما أن يظهر رجل شبعان على أريكته، لم يعد العدة، ولم يطلق طلقة في سبيل الله، ثم يبدأ بتقرير المصلحة في هذا الباب. إذا أخذ المجاهدون بأقوال أولئك فقل على الجهاد السلام.

2 -حصول الإثخان في الكافرين -ولو بشكل محدود- إذ أن الإثخان فيهم سنة ربانية سنها الله - سبحانه- وعاتب فيها رسوله - صلى الله عليه وسلم-؛ لأنه اكتفى بقتل سبعين ولم يقتل السبعين الآخرين، فقال له عند ذاك: (ماكان لنبي أن يكون له أسرى حتى يثخن في الأرض تريدون عرض الدنيا والله يريد الآخرة والله عزيز حكيم) وتأمل الوعيد في قوله بعدها: (لولا كتاب من الله سبق لمسكم فيما أخذتم عذاب عظيم) قال ابن كثير-رحمه الله-: إن الله سبحانه عاتب المؤمنين على الاستكثار من الأسارى يومئذ ليأخذوا منهم الفداء، والتقلل من القتل يومئذ. [1] ... لقد حان الوقت ليذوق أعداء الله كالذي ذقنا، ويتجرعوا ما تجرعنا، ولنقتص منهم مع أن الذي نالوا منا أضعاف ذلك، ولكن الحرب لم تنته بعد.

3 -شفاء صدور المؤمنين، فإن من المؤمنين من نال منه الكفار وروعوه وهدموا بيته وشتتوا أسرته، فلا شك عند ذلك أنه سيفرح بالظفر بعدوه والنيل منه، ولو ببعض ما فعل. يقول الحق -سبحانه-: (قاتلوهم يعذبهم الله بأيديكم ويخزهم وينصركم عليهم ويشف صدور قوم مؤمنين ويذهب غيظ قلوبهم) والفعل (يعذبهم) واقع في جواب الطلب فهو نتيجة ذاك الطلب وما بعده معطوف عليه، إذا تعذيب الكفار وخزيهم ونصر المؤمنين عليهم وشفاء صدورهم وذهاب غيظ قلوبهم من الحكم التي شرع القتال من أجلها، فياليت قومي يعملون بما يعلمون.

(1) ابن كثير7/ 307

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت