فهرس الكتاب

الصفحة 163 من 287

لأول مر في التاريخ الحديث يمتلك المسلمون القوة الضاربة الهجومية ليتحولوا بواسطتها من الدفاع الى الهجوم ...

طوال عهدهم الحديث لم يمتلك المسلمون في مواجهتهم للحرب التي تشنها الدول الصليبية سوى ستراتيجية الدفاع, وهي الستراتيجية التي لم يمتلكوا بديلا والتي لم يفكروا يوما استبدالها , وهي الستراتيجية التي لم تنفع في أي معركة من معاركهم لا تلك التي خاضوها ضد حملات الاستعمار ولا تلك التي خاضوها مع اليهود ولا حتى تلك الحروب التي خاضوها مع الدولة المجوسية في ايران, وقد صدق رسول الله عندما قال ما غزي قوم في عقر دارهم إلا ذلوا.

إن ما يمنع أي قوة اسلامية من شن هجوم على العدو (امريكا او أي دولة استعمارية) هو رد الفعل المحتمل من قبل ذلك العدو تجاه من يشن الهجوم عليه والذي يتمثل بتدمير البلاد والعباد بلا رحمة او شفقة او أي مراعاة لحقوق الانسان التي يتشدقون بها, كما حدث مع فلسطين والشيشان وأفغانستان والعراق حاليًا.

لكن هل يعن ان خوفنا من رد الفعل المعادي ان نستسلم للعدو او ان نتلقى ضرباته بدون أي حراك؟ , وهذا هو بالضبط ما يقصدون به برعب القوة , رعب القوة الذي يمنع الخصم من ان يتجراء على الاعتداء عليّ. لكن ... اذا اعتبرنا هذا هو صميم المشكلة فلنبحث لها عن حل. فخوفنا من رد الفعل لايعني ان نترك خيار الهجوم، ولكن يجب ان نفكر بالاليات التي نستطيع من خلالها ضرب العدو وفي نفس الوقت ان نتجنب رد فعله. ولكي نتجنب ردة الفعل من ان يكون مؤذيًا هناك عدة خيارات منها:-

1 -ان نكون على مستوى عالي من القوة والصلابة والحصانة بحيث نستطيع ان نصد رد الفعل ذلك وأن نتحمل أثاره والصمود تجاهه، وهذا يتطلب وجود قوة كبيرة وتماسك مجتمع رصين.

2 -ان تستمر عملية الهجوم، أي استخدام ستراتيجية"الهجوم المستمر"بحيث تبقى عملية الهجوم"ضرب العدو"مستمرة حتى ينشغل بمعالجة جروحه ولا يستطيع ان يلتقط انفاسه للقيام برد الفعل.، وهذا يتطلب قوة هجومية قوية وذات ديمومة واستمراريةعالية.

3 -إيجاد قوة ردع مؤثرة، بحيث يخشى العدو من القيام برد الفعل مخافة ان تكون الضربة التالية عليه أشد ايلامًا وأوغل جرحًا لهذا فهو يفضل لملمة جراحه على ان يشن هجومًا معاكسًا، ومثال ذلك ان نمتلك سلاحًا نوويًا, فأن العدو لن يتجرأ على ضربنا إذا أمتلكنا مثل هذا السلاح. لانه يخشى ان وجه الينا ضربة مضادة ان نعود فنضربه ضربة نووية قد يكون فيها هلاكه, وبالتالي سوف يضطر لمسح جراحه والسكوت.

4 -تمويه الاهداف, ونقصد بهذا المصطلح عمليه إفقاد العدو للأهداف التي يريد ضربها, فبعد ان يضرب العدو سوف يعمد الى اختيار مجموعة اهداف ,قد تكون مختارة او اعشوائية, ليسلط عليها جام غضبه, (قد تكون هذه الاهداف هي مؤسسات الدولة مثل البنى التحتية والجيش والشرطة وحتى المدنيين, أو قد تكون هذه الاهداف مقرات لأحد التنظيمات او قيادات التنظيم ومن يناصره من المدنيين) ، لكن ماذا سيفعل العدو إن كان لايستطيع ان يجد تلك الاهداف لكي يوجه ردة فعله نحوها؟! ... بالتأكيد سوف يظل يبحث عن تلك الاهداف أويبدا بضرب ضربات عشواء فيضرب أهدافًا غير فعالة أو ان يضرب أهدافًا قد تعود بالضرر عليه أكثر من النفع. وكل ذلك مكسبًا ايجابية ضد العدو, لأن من شأن تلك الضربات العشوائية او العمياء ان تزيد من عدد اعداء العدو وان تزيد من تلاحم صف الاصدقاء بالاضافة الى انها تزيد من الحقد تجاه ذلك العدو.

ان استراتيجية تمويه الاهداف هي الطريقة الاكثر فعالية لأي جهة او تنظيم يحاول ان يتصدى للأمريكان في هذه المرحلة, والسبب انها:-

1 -لاتحتاج الى وجود قوة عسكرية كبيرة ولامعدات ضخمة ولا حصون منيعة, لأنك ببساطة سوف تضرب العدو ثم تختفي ,ولا تحتاج حينها ان تستنزف قوتك في الدفاع، ومعلوم ان ستراتيجية الدفاع تتطلب جهدًا كبيرا خصوصا للجهات التي تخوض الحرب الغير نظامية, لأنك ستبقى في حالة

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت