فهرس الكتاب

الصفحة 248 من 287

لم يشهد العالم القديم والحديث

اناسا يحاربون انفسهم كما يفعل المسلمون اليوم!!

فمن عادة كل مجتمع مضطهد

او عادة كل اقلية تعيش وسط مجتمع طاغ عليها

ان تلتف تلك الاقلية حول من يطالب لها بحقوقها حتى ولو كان ظالما,

انظر الى اليهود

فرغم علمهم بانهم ظالمون وقتلة وسفاحون

لكنهم التفوا حول فكرة اقامة الدولة اليهودية بشكل لم يسبق له مثيل

ولم نشهد الى هذا اليوم يهوديا واحدا ينتقد رغبة اقرانه اليهود في

(اقامة الدولة التي تلم شملهم وترفع رايتهم وتدافع عن اقليتهم وتبني لهم كيانهم)

وهذا المؤشر بين قوسين هو جلّ ما تطلبه وتسعى اليه كل اقلية في هذا العالم

فان عجزت عن الانفصال او ايجاد دولة خاصة بها

طالبت بما يسمى حديثا بـ"الحكم الذاتي"

الذي هو بداية للانفصال او تقريرا لهدف تسعى لتحقيقه

عاجلا او آجلا.

لقد التف حول هدف اليهود هذا كل طبقات المجتمع اليهودي

الشيوعي والمتدين ,المتشدد والمعتدل ,العاهر والشريف ,

الغني والفقير, العالم والجاهل,

انهم يختلفون في كل شيء الا في هدف تحقيق دولتهم الاسطورية

رغم علمهم انها انما بنيت على"جرف هار".

وليس الامر مقصورا على اليهود فحسب

فها هم الاكراد

يختلفون في كل شيء الا في تحقيق هدف اقامة"الدولة الكردية"

حتى كان لي صديق كردي"اسلامي"التوجه لكنه كان من اشد المناصرين

لـ"عبد الله اوجلان"الشيوعي

ولا اعرف كيف مزج بين الاثنين!!

تجد المعمم الاسلامي والشيوعي العمالي يحاربون صفا واحدا!

العالم والجاهل الغني والفقير والذكي والاحمق

الكل يحومون فوق هدف واحد

ويسعون اليه

لا تجد فيهم من يناصب العداء لهذه الفكرة

حتى وان راى انها صعبة المنال

او انها سوف تزيد من مشاكلهم السياسية والامنبة

وتعيق نشاطهم الاقتصادي او التعليمي او الترفيهي

الذي ينعمون به اليوم في شمال العراق

حتى راينا نساء شابات يقاتلن مع حزب العمال الكردستاني الشيوعي

ويتحملن كل مشاق الحرب ودمائها

ودافعهن الوحيد هو اقامة الدولة الكردية!

لم يقاتل الاكراد من اجل الرفاه الاقتصادي لانه متحقق اليوم في كردستان العراق

كما لم يقاتل اليهود من اجل زيادة مدخراتهم المالية

وبنوك سويسرى تجري خزائنها بامرتهم.

انهم يقاتلون لاجل فك عقدة الاقلية

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت