ان الحرب الحقيقة لا تهتم عادة بان يظهر اسم الجهة المنفذة للعمليات,
فهي تهتم بالنتائج الحقيقية المتنفذة على ارض الواقع اكثر من اهتمامها بالجهة المنفذة,
لذلك فان الجهة التي تسلك مسلك الحرب الحقيقية قد تعمد الى ايجاد جهات وهمية لتقوم ببعض الاعمال (عادة الاعمال القذرة) حتى لا يتم اتهامها بانها"ارهابية"او انها تقوم باعمال غير نزيهة (وهذا ما يفعله اليهود والايرانيون, فهم عادة ما يصنعون تنظيمات بواجهات غير معروفة او اعطاء الانطباع بعدم انتماء تلك التنظيمات اليهم, لان هدفهم هو تحقيق الهدف بغض النظر عن الجهة المنفذة) .
يمكن اعتماد هذه الفكرة عن طريق انشاء تنظيمات تمارس ما نحتاج اليه من اعمال ,ثم نبدي عدم اعترافنا بها على انها جزاءا من تنظيمنا. ومن خلالها يمكن القيام بالكثير من العمليات التي لا نستطيع القيام بها باسمنا الحقيقي.
كما يمكن ان تقوم تلك الجهات بتنفيذ الكثير من الاعمال التي غايتها هو اثارة الفتنة بين جهات واطراف التحالف المعادي.
في الحرب الرمزية تهتم الجماعة المسلحة كثيرا في نشر اسمها وتبنيها لكل عملية تقوم بها, فغايتها هو اثبات وجودها لان اثبات وجودها يعتبر بحد ذاته هدفا من اهداف الحرب.
في حرب كان اهم اهدافها القضاء على تنظيم القاعدة ,فان صمود التنظيم واعطاء الشواهد على بقاءه حيا وناشطا ومهددا يعتبر بحد ذاته انتصارا.
احد اهم اهداف الحرب هو منع الخصم من تحقيق اهدافه.
وهنا قد يدور جدال وتختلف الاراء حول:
ايهما اجدى نفعا , تبني العمليات التي يقوم بها التنظيم"الافصاح",ام اعتماد مبداء اخفاء الجهة المنفذة"الغموض"؟!.
كان تنظيم القاعدة في بدايات عمله يعتمد على مبداء الغموض في تبني العمليات, وقد يكون ذلك عائدا الى الاتفاقية المبرمة بينه وبين طالبان في عدم شن اي هجوم على الامريكان انطلاقا من الاراضي الافغانية,
او بسبب استخدام التنظيم لمبداء الغموض لاجل التشويش على اجهزة الاستخبارات المراقبة له واهداف اخرى!.
وقد كان ذلك الغموض احد اهم مميزات العمليات التي كان تنظيم القاعدة يشنها.
كما كان ذلك الغموض هو احد الاسباب التي اكسبت التنظيم تلك الهالة من الشهرة والقدسية والاسطورية!.
اعتمد الشيخ ابي مصعب نفس اسلوب الغموض في عملياته الاولى في العراق.
فعمليات كبيرة في بدايات عمل جماعة"التوحيد والجهاد"لم يتم تبنيها في حينها. (لم يكن قد اعلن بعد عن وجود تنظيم بهذا الاسم)
وكان الاحتلال يحتاج الى فترة زمنية طويلة الى حين ان يتعرف على الجهة المنفذة للعملية, فضلا عن وسائل الاعلام التي كانت تضرب الحابل بالنابل قبل ان تعلن عن الجهة المنفذة (مع كثير من الشك والاحتمالية) .
عملية مقتل محمد باقر الحكيم وتفجير السفارة الاردنية احدى تلك العمليات التي لم يتبناها التنظيم الا لاحقا.
ما زال الايرانيون والشيعة ينكرون مسؤوليتهم عن كثير من الجرائم التي تصيب اهل السنة, بل وحتى التي تشن ضد الاحتلال. عملية اختطاف خمسة اجانب من مبنى تابع لوزارة المالية العراقية لم تتبنها لحد الان اي جهة.
لم تتبنى اسرائيل رسميا غارتها الاخيرة على سوريا رغم كثرة التسريبات التي تخرج بين فترة واخرى من هنا وهناك.