روى لي من اثق به,
أنه بينما كان يسير بسيارته على الطريق الخارجي
صدم من غير عمد عصفورا,
أوقف السيارة ونزل مسرعا عساه ان يسعف ذلك العصفور ,
رفعه بيديه وقد آلمه احساسه بالذنب لقتله ذلك الطائر الجميل
ثم فكر ان يضع ذلك الطائر على محرك السيارة لعل حرارة المحرك تنعشه في ذلك الجو البارد
و ما ان ارتخت قبضته عن ذلك العصفور
حتى طار العصفور مسرعا لا يلوذ على شيء وكان شيئا لم يصبه!!.
كثير منا يحمل امثال هذه القصة واشباهها
وليس من خدعة اكبر من خدعة"التظاهر بالموت"
والتي يبدوا انها احدى آليات الدفاع ومقومات البقاء
عند الكثيرمن الاحياء التي خلقها الله سبحانه وتعالى,
وهي في كل الاحوال لا تحتاج الى اعضاء جديدة
ولا الى مهارة عالية
ولا الى طاقة اضافية
بل قد يكون ركنها الاساس هو ايقاف طاقة الجسم الى حين.
وهي ناجحة في خداع العدو وفعالة في النجاة لانها:
تعطي الانطباع بان الخصم قد انتهى وبالتالي تنتفي الحاجة الى الاستمرار بالهجوم,
فان لم يفعل ذلك فسوف تقل على الاقل احتياطاته وتخف حصونه,
فان لم يفعل فسوف تقل على الاقل الاقل عزيمته وتموت رغبته في الهجوم,
فان لم يفعل فسوف يتفتت على الاقل الاقل الاقل جمعه وتختلف اراء حشوده
بعد ان يختلفوا بين الشك في نجاة عدوهم او اليقين بموته,
وليس اعظم من الشك مدمرا لعزيمة الجيش.
ما زالت الشكوك تدور حول مصداقية نهاية هتلر,
هل انتحر فعلا؟
ام اختفى بعد ان خدع الجميع بـ"التظاهر بالموت"؟
لقد وجدوا جثة اعتقدوا انها تعود لهتلر,
رغم ان التحقيقات لم تثبت عائدية الجثة التي عثر عليها الى هتلر فعلا!
وقد وجدت قوات التحالف ان لا حاجة لبذل الجهد للتمحيص في موته او اختفاءه
بما يمكن ان يعكر فرحة النصر,
و لانه سواء ان كان قد مات او اختفى
فانه كان قد انتهى فعليا على خارطة العالم السياسي.
ولذلك ظل سر هتلر شاخصا بين الموت والاختفاء,
وان كان كلا الامرين يوصلان الى نفس النتيجة.
ستراتيجية"التظاهر بالموت"هو ان توهم عدوك بانك قد خسرت المعركة او انتهيت و"مت"مما يدفعه الى تخفيف الضغط عليك او تجاهلك وتقليل حذره منك بل و حتى نسيانك, وتلك هي افضل فرصة للانقضاض على العدو.
فانت لا تهجم على عدو يقف منتظر لك متى ستهجم!!
الهجوم الناجح هو الذي يقع حيث لا يتوقع العدو هجومك من حيث المكان او الزمان.
ومن هذه النقطة تحديدا كانت هذه الستراتيجية تنفع في الهجوم,
رغم انها في الاصل ستراتيجية للدفاع والمقاومة.