فَذَكَرَهُ.
20170 - قَوْلُهُ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ:"لِشُهَدَاءِ أُحُدٍ هَؤُلَاءِ، أَشْهَدُ عَلَيْهِمْ"، يَقُولُ:"أَنَا أَشْهَدُ لَهُمْ"، وَقَدْ تَكُونُ بِمَعْنَى لَهُمْ فِي لِسَانِ الْعَرَبِ، وَيَكُونُ لَهُمْ بِمَا عَلَيْهِمْ أَيْضًا، يَقُولُ: أَنَا شَهِيدٌ لَهُمْ بِأَنَّهُمْ صَدَقُوا بِمَا عَاهَدُوا اللَّهَ عَلَيْهِ مِنَ الْإِيمَانِ، وَالْجِهَادِ فِي سَبِيلِهِ وَطَاعَتِهِ وَطَاعَةِ رَسُولِهِ، حَتَّى مَاتُوا عَلَى ذَلِكَ، وَمَنْ كَانَتْ هَذِهِ حَالَتُهُ، فَقَدْ وَعَدَهُ اللَّهُ الْجَنَّةَ، وَاللَّهُ لَا يُخْلِفُ الْمِيعَادَ.
20171 - فَهَذِهِ شَهَادَةٌ لَهُمْ قَاطِعَةٌ بِالْجَنَّةِ، وَيُعَضِّدُ هَذَا قَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى فِي الشُّهَدَاءِ أَنَّهُمْ:أَحْيَاءٌ عِنْدَ رَبِّهِمْ يُرْزَقُونَ [ آلِ عِمْرَانَ: 69 ] .
20172 - وَفِي شُهَدَاءِ أُحُدٍ نَزَلَتْ هَذِهِ الْآيَةُ، وَالشَّهَادَةُ لَهُمْ بِالْجَنَّةِ، مَا لَا خِلَافَ، وَلَا شَيْءَ فِي مَعَانِيهِ ؛ لِأَنَّهُمْ مَاتُوا ذَابِّينَ عَنْ دِينِ اللَّهِ، وَعَنْ رَسُولِهِ بِهَذِهِ الْحَالَةِ هِيَ النِّهَايَةُ فِي الْفَصْلِ مَعَ السَّلَامَةِ مِنَ التَّبْدِيلِ وَالتَّغْيِيرِ، وَمُوبِقَاتِ الذُّنُوبِ الَّتِي أَكْثَرُ أَسْبَابِهَا الْإِفْرَاطُ فِي حُبِّ الدُّنْيَا وَالْمُنَافِسَةُ فِيهَا.
20173 - وَلِشُهَدَاءِ أُحُدٍ عِنْدَنَا كُلُّ مَنْ مَاتَ بَيْنَ يَدَيْ رَسُولِ اللَّهِ - صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ - شَهِيدًا فِي غَزْوَةٍ غَزَاهَا أَوْ سَرِيَّةٍ بَعَثَهَا.