دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ إِرَادَةَ الْمَرْأَةِ الرُّجُوعَ إِلَى زَوْجِهَا لَا يَضُرُّ الْعَاقِدَ عَلَيْهَا، وَأَنَّهَا لَيْسَتْ بِذَلِكَ فِي مَعْنَى التَّحْلِيلِ الْمُوجِبِ لِصَاحِبِهِ اللَّعْنَةَ الْمَذْكُورَةَ فِي الْحَدِيثِ.
23823 - وَقَدِ اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي هَذَا الْمَعْنَى عَلَى مَا نَذْكُرُهُ عَنْهُمْ، إِنْ شَاءَ اللَّهُ عَزَّ وَجَلَّ.
23824 - وَفِيهِ: أَنَّ الْمُطَلَّقَةَ ثَلَاثًا لَا يُحَلِّلُهَا لِزَوْجِهَا إِلَّا طَلَاقُ زَوْجٍ قَدْ وَطِئَهَا، وَأَنَّهُ إِنْ لَمْ يَطَأْهَا لَمْ تَحِلَّ لِلْأَوَّلِ.
23825 - وَمَعْنَى ذَوْقِ الْعُسَيْلَةِ هُوَ الْوَطْءُ.
23826 - وَعَلَى هَذَا جَمَاعَةُ الْعُلَمَاءِ، إِلَّا سَعِيدَ بْنَ الْمُسَيَّبِ، فَإِنَّهُ قَالَ: جَائِزٌ أَنْ تَرْجِعَ إِلَى الْأَوَّلِ إِذَا طَلَّقَهَا الثَّانِي وَإِنْ لَمْ يَمَسَّهَا، وَأَظُنُّهُ لَمْ يَبْلُغْهُ حَدِيثُ الْعُسَيْلَةِ، وَأَخَذَ بِظَاهِرِ الْقُرْآنِفَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا تَحِلُّ لَهُ مِنْ بَعْدُ حَتَّى تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ [ الْبَقَرَةِ: 23 ] فَإِنْ طَلَّقَهَا أَعْنِي الثَّانِيَفَلَا جُنَاحَ عَلَيْهِمَا أَنْ يَتَرَاجَعَا وَقَدْ طَلَّقَهَا.
23827 - وَلَيْسَ فِي الْقُرْآنِ ذِكْرُ مَسِيسٍ فِي هَذَا الْمَوْضِعِ، وَغَابَتْ عَنْهُ السُّنَّةُ فِي ذَلِكَ، وَلِذَلِكَ لَمْ يُعَرِّجْ عَلَى قَوْلِهِ أَحَدٌ مِنَ الْعُلَمَاءِ بَعْدَهُ.
23828 - وَانْفَرَدَ أَيْضًا الْحَسَنُ الْبَصْرِيُّ، فَقَالَ: لَا تَحِلُّ لِلْأَوَّلِ حَتَّى يَطَأَهَا