يَفُوتَ، فَيَرُدُّ السَّلَفَ، وَيَصْلُحُ بِالْقِيمَةِ.
29526 م - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَدْ سَأَلَ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ سَهْلٍ الْبُرْكَانِيُّ عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إِسْمَاعِيلَ بْنَ إِسْحَاقَ، فَقَالَ: مَا الْفَرْقُ بَيْنَ الْبَيْعِ، وَالسَّلَفِ، وَبَيْنَ رَجُلٍ بَاعَ غُلَامًا بِمِائَةِ دِينَارٍ، وَزِقِّ خَمْرٍ أَوْ شَيْءٍ حَرَامٍ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا أَدَعُ الْزِّقَّ أَوِ الشَّيْءَ الْحَرَامَ قَبْلَ أَنْ يَأْخُذَهُ وَهَذَا الْبَيْعُ مَفْسُوخٌ عِنْدَ مَالِكٍ غَيْرُ جَائِزٍ.
فَقَالَ إِسْمَاعِيلُ: الْفَرْقُ بَيْنَهُمَا أَنَّ مُشْتَرِطَ السَّلَفِ هُوَ مُخَيَّرٌ فِي أَخْذِهِ، وَتَرْكِهِ، وَلَيْسَ مَسْأَلَتُكَ كَذَلِكَ، وَإِنَّمَا ذَلِكَ يَكُونُ مِثْلَ مَسْأَلَتِكَ لَوْ قَالَ: أَبِيعُكَ غُلَامِي بِمِائَةِ دِينَارٍ عَلَى أَنِّي إِنْ شِئْتَ أَنْ تَزِيدَنِي زِقَّ خَمْرٍ زِدْتَنِي وَإِنْ شِئْتَ تَرَكْتَهُ، ثُمَّ تَرَكَ زِقَّ الْخَمْرِ فَجَازَ الْبَيْعُ، وَلَوْ أَخَذَهُ فُسِخَ الْبَيْعُ.
29527 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَمْ يَصْنَعْ إِسْمَاعِيلُ شَيْئًا، لِأَنَّ مُشْتَرِيَ الْزِّقِّ مِنَ الْخَمْرِ إِذَا شَاءَ أَنْ يَتْرُكَهُ تَرَكَهُ كَصَاحِبِ السَّلَفِ سَوَاءً، وَلَمْ تَقَعْ مَسْأَلَةُ السَّلَفِ الْمُشْتَرَطِ، وَلَا مَسْأَلَةُ الْزِّقِّ مِنَ الْخَمْرِ الْمُشْتَرَطِ أَيْضًا فِي أَصْلِ الْبَيْعِ، وَعَقْدُ الصَّفْقَةِ عَلَى التَّخْيِيرِ فِي وَاحِدَةٍ مِنَ الْمَسْأَلَتَيْنِ، لَيْسَ فِي وَاحِدَةٍ مِنْهُمَا إِنْ شِئْتَ أَنْ تَزِيدَ، وَلَا إِنْ شِئْتَ أَنْ تُسْلِفَنِي، فَاعْتَلَّ إِسْمَاعِيلُ بِغَيْرِ عِلَّةٍ، وَاحْتَجَّ بِغَيْرِ حُجَّةٍ، وَالْأَصْلُ مَا قَدَّمْتُ لَكَ مِنْ أَنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ لَا يَقَعُ مِنْ مَجْهُولٍ، وَكَذَلِكَ الْزِّقُّ مِنَ الْخَمْرِ يَقَعُ بِهِ الثَّمَنُ مَجْهُولًا، لِسُقُوطِ بَيْعِ الْخَمْرِ فِي الشَّرِيعَةِ ؛ لِأَنَّهَا صِفَةٌ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا،