أَدْرَكَ فَسَخَ، وَإِنْ فَاتَ تَرَكَ الَّذِي قَبَضَ السَّلَفَ السَّلَفَ، وَكَانَ لِلْبَائِعِ قِيمَةُ سِلْعَتِهِ يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ مَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ مَا بَاعَهَا بِهِ، فَأَدْنَى مِنْ ذَلِكَ إِذَا كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي أَسْلَفَ الْمُبْتَاعَ سَلَفًا ذَهَبًا، أَوْ وَرِقًا مُعَجَّلًا، فَإِنْ زَادَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ لَمْ يُرَدَّ عَلَيْهِ شَيْءٌ، لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ مَعَهُ سَلَفًا، وَلَوْ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ كَانَ هُوَ الَّذِي أَسْلَفَ الْبَائِعَ فُسِخَ الْبَيْعُ أَيْضًا بَيْنَهُمَا، وَرَجَعَ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ سِلْعَتِهِ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ إِلَّا أَنْ تَنْقُصَ قِيمَتُهَا مِنَ الثَّمَنِ، فَلَا يَنْقُصُ الْمُشْتَرِي مِنَ الثَّمَنِ، لِأَنَّهُ قَدْ رَضِيَ بِهِ عَلَى أَنْ أَسْلَفَ مَعَهُ سَلَفًا.
29524 - وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ: لَا يَجُوزُ الْبَيْعُ، وَإِنْ رَضِيَ مُشْتَرِطُ السَّلَفِ بِتَرْكِهِ.
29525 - وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ، وَأَبِي حَنِيفَةَ، وَأَصْحَابِهِمَا، وَسَائِرِ الْعُلَمَاءِ لِأَنَّ الْبَيْعَ إِذَا وَقَعَ فَاسِدًا لَمْ يَجُزْ، وَإِنْ أُجِيزَ حَتَّى يُفْسَخَ، وَيُسْتَأْنَفَ فِيهِ عَقْدٌ آخَرُ، وَالْقِيمَةُ عِنْدَهُ بَالِغًا مَا بَلَغَتْ، وَسَوَاءٌ كَانَ الْمُسَلِّفُ الْبَائِعَ، أَوِ الْمُشْتَرِيَ.
29526 - وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: قَدْ رَوَى بَعْضُ الْمَدَنِيِّينَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَإِنْ تَرَكَ السَّلَفَ، قَالَ: وَهُوَ الْقِيَاسُ أَنْ يَكُونَ عَقْدُ الْبَيْعِ فَاسِدًا فِي اشْتِرَاطِ السَّلَفِ كَالْبَيْعِ فِي الْخَمْرِ، وَالْخِنْزِيرِ ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ قَدْ وَقَعَ فَاسِدًا، فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ، إِلَّا أَنْ