29689 - قَالَ مَالِكٌ: فِي رَجُلٍ قَالَ لِرَجُلٍ: أَشْتَرِي مِنْكَ هَذِهِ الْعَجْوَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، أَوِ الصَّيْحَانِيَّ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ، أَوِ الْحِنْطَةَ الْمَحْمُولَةَ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا، أَوِ الشَّامِيَّةَ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ بِدِينَارٍ، قَدْ وَجَبَتْ لِي إِحْدَاهُمَا: إِنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ، وَذَلِكَ أَنَّهُ قَدْ أَوْجَبَ لَهُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ صَيْحَانِيًّا. فَهُوَ يَدَعُهَا وَيَأْخُذُ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْعَجْوَةِ. أَوْ تَجِبُ عَلَيْهِ خَمْسَةَ عَشَرَ صَاعًا مِنَ الْحِنْطَةِ الْمَحْمُولَةِ. فَيَدَعُهَا وَيَأْخُذُ عَشَرَةَ أَصْوُعٍ مِنَ الشَّامِيَّةِ، فَهَذَا أَيْضًا مَكْرُوهٌ لَا يَحِلُّ، وَهُوَ أَيْضًا يُشْبِهُ مَا نُهِيَ عَنْهُ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ. وَهُوَ أَيْضًا مِمَّا نُهِيَ عَنْهُ أَنْ يُبَاعَ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ مِنَ الطَّعَامِ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ.
29690 - وَقَدْ فَسَّرَ مَالِكٌ مَذْهَبَهُ فِي مَعْنَى النَّهْيِ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ وَاحِدَةٍ، وَأَنَّ ذَلِكَ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: 29691 - ( أَحَدُهَا ) : الْعِينَةُ.
29692 - ( وَالثَّانِي ) : أَنَّهُ يَدْخُلُهُ مَعَ الطَّعَامِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ مُتَفَاضِلًا.
29693 - ( وَالثَّالِثُ ) : أَنَّهُ مِنْ بُيُوعِ الْغَرَرِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ.
29694 - فَسَّرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ.
29695 - قَالَ عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: سَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ تَفْسِيرِ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ، فَقَالَ لِي: بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ أَكْثَرُ مِنْ أَنْ يَبْلُغَ لَكَ تَفْسِيرُهُ، وَأَصْلُ مَا بَنَيْنَا عَلَيْهِ، وَتَعْرِفُ بِهِ مَكْرُوهَهُمَا أَنَّهُمَا إِذَا تَبَايَعَا بِأَمْرٍ يَكُونُ إِذَا فُسِخَتْ إِحْدَاهُمَا فِي صَاحِبِهِ