بِالذَّهَبِ إِلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ يَدًا بِيَدٍ، فَكَيْفَ صَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ حَلَالًا، وَصَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ مَا نَهَى عَنْهُ رَسُولُ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ مِنَ الْوَجْهِ الْآخَرِ حَرَامًا عَلَى أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنَ الْفَاعِلَيْنِ لَمْ يَقْصِدْ فِي ظَاهِرِ أَمْرِهِ مَا نَهَى عَنْهُ وَلَكِنَّهُ فَعَلَ فِعْلًا يُشْبِهُهُ.
29699 - وَحَصَلَ عِنْدَ مَالِكٍ، وَمَنْ تَابَعَهُ فِي حُكْمِ مَنْ فَعَلَهُ قَاصِدًا إِلَيْهِ، فَلَمَّا صَارَ فِعْلُ مَنْ وَاقَعَ أَحَدَ النَّهْيَيْنِ قَاصِدًا، أَوْ جَاهِلًا حَلَالًا، وَمَنْ لَمْ يَكُنْ مَنْ وَاقَعَ النَّهْيَ الثَّانِي مِثْلَهَا، وَكِلَاهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ إِنْ أَدْرَكَ، وَإِصْلَاحُهُ بِالْقِيمَةِ إِنْ فَاتَ، وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
29700 - قَالَ أَبُو عُمَرَ: قَوْلُ مَالِكٍ فِي هَذَا الْبَابِ هُوَ قَوْلُ رَبِيعَةَ، وَأَبِي الزِّنَادِ وَسُلَيْمَانَ بْنِ يَسَارٍ.
29701 - وَبِهِ قَالَ عَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي سَلَمَةَ.
29702 - وَأَمَّا الشَّافِعِيُّ، فَذَكَرَ الْمُزَنِيُّ، وَالرَّبِيعُ، وَالزَّعْفَرَانِيُّ عَنْهُ مَعْنَى نَهْيِ رَسُولِ اللَّهِ صَلَّى اللَّهُ عَلَيْهِ وَسَلَّمَ عَنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ: أَنْ أَبِيعَكَ عَبْدًا بِأَلْفٍ نَقْدًا، أَوْ أَلْفَيْنِ إِلَى سَنَةٍ، وَلَا أَعْقِدُ الْبَيْعَ بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَهَذَا تَفَرُّقٌ عَنْ ثَمَنٍ غَيْرِ مَعْلُومٍ.
29703 - قَالَ: الْمُحْتَمَلُ أَنْ يَقُولَ: أَبِيعُكُ عَبْدِي هَذَا بِأَلْفٍ عَلَى أَنْ تَبِيعَنِي دَارَكَ بِأَلْفٍ إِذَا وَجَبَ لَكَ عَبْدِي وَجَبَتْ لِي دَارُكَ، فَيَكُونُ الْعَبْدُ بِثَمَنٍ غَيْرِ