فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وما أن ترى دارا لحيّ قد أقفرت ... وقبر لميتة بالفناء جديد
فهم جيرة الأحياء أمّا محلّهم ... فدان وأما الملتقى فبعيد
وعن بعضهم أنه مرّ في سفره بمقبرة لبعض المدن، فقال:
كفى حزنا أن لا ببلدة ... من الأرض إلا دون مدخلها قبر
وعن جعفر بن سليمان، قال: كنّا نخرج مع مالك بن دينار زمان الحطمة، فنجمع الموتى، ونجهزهم، فيخرج مالك على حمار قصير، لجامه من ليف، وعليه عباءة مرتديها، فيعظنا في الطريق، حتى إذا أشرف على القبور، قال بصوت له محزون: رحمة اللّه عليه، نفعنا اللّه بأقرب الخلق إليه:
ألا حيّ القبور ومن بهنّه ... وجوه في التراب أجبنهنّه
ولو أن القبور أجبن حيا ... إذا لأجبتني إذا أنصتنّه
ولكنّ القبور صمتن عنّي ... فأنت تحسره من عند هنّه
قال: حدثنا يحيى، عن عبد اللّه بن جعفر بن سليمان- أمير البصرة-، مرّ به رجل كان يعظ الناس، فقال له عبد اللّه: عظني ببيت من الشعر، فقال:
إذا ثوى في القبور ذو خطره ... فذره فيها ولا تنظر إلى خطره
فبكى عبد اللّه بن جعفر، وكان ابن السّمّاك يتمثل بهذا البيت، ويزيد فيه بيتا آخر:
أبرزه الموت من مساكنه ... ومن مقاصيره ومن حجره
قال ابن أبي الدنيا: حدثنا إسماعيل بن عبد اللّه العجلي، قال: أنشدنا رجل ونحن بالمقابر:
ألا يا عسكر الأحياء ... هذا عسكر الموتى
أجابوا الدّعوة الصّغرى ... وهم ينتظرون الكبرى
يحثون على الزّاد ... وما زاد سوى التّقوى
يقولون لكم جدّوا ... فهذا آخر الدنيا
قال: وحدّثنا أبو الفضل بن جعفر، حدثنا غزوان بن عبد الرحمن بن غزوان، قال:
كنت جالسا مع أبي بالبصرة، إذ أقبل شيخ على حمار، في عنقه حبل ليف، والشيخ حاف، عليه صوف، حتى وقف علينا، فسلم على أبي، فأحفى أبي بالتسليم به وقال:
من أين أقبلت؟ قال: فكّرت في أهل هذا العسكر ليلا، فغدوت عليهم، فقلت:
وعظتك أحداث صمت ... وبكلّ ساكنة حفت
وتكلّمت عن أعظم ابتلاء ... وعن صور سهت