فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وأرتك قبرك في القب ... ور وأنت حيّ لم تمت
ثم ولى غير بعيد، ثم أقبل فقال:
ولربّما انصرف الشّما ... ت فحلّ بالقوم الشمت
فقلت: هذا الشيخ هو أبو العتاهية، والأبيات معروفة.
وروى ابن أبي الدنيا بإسناده، عن سلّام بن صالح، قال: فقد الحسن ذات يوم، فلما أمسى، قال له أصحابه: أين كنت؟ قال: كنت اليوم عند إخوان لي، إن نسيت ذكّروني، وإن غبت عنهم لم يغتابوني، فقال له أصحابه: نعم الإخوان واللّه هؤلاء يا أبا سعيد، دلنا عليهم. قال: هؤلاء أهل القبور.
وبإسناده، عن عبد الواحد بن زيد، أن الحسن قال لأصحابه، وهم في المقابر:
هم أهل محلّة قد كفي من جلس إليهم الكلام، وله في الجلوس إليهم الموعظة والاعتبار.
وروى بإسناد منقطع، أنّ علي بن أبي طالب قيل له: ما شأنك جاورت المقبرة؟
قال: إنّي أجدهم جيران صدق، يكفّون الألسن، ويذكّرون الآخرة.
وبإسناده، عن عمارة المغربي، قال: قال لي محمد بن واسع: ما أعجب إليّ منزلك. قلت: وما يعجبك من منزلي، وهو عند القبور؟! قال: وما عليك، يكفّون الأذى، ويذكّرون الآخرة «1» .
وبإسناده، عن ميمون بن مهران، قال: قال أبو الدرداء: إن لكم في هاتين الدارين لعبرة، تزورونهم ولا يزورونكم، وتنتقلون إليهم ولا ينتقلون إليكم، يوشك أن تستفرغ هذا ما في هذه «2» .
وبإسناده، عن الحسن عن عثمان بن أبي العاص، كان في جنازة، فرأى قبرا خاسفا، فقال لرجل من أهله: يا فلان! تعال انظر إلى بيتك الذي هو بيتك. قال:
فقال: ما أرى في بيتي طعاما ولا شرابا ولا ثيابا. قال: فإنه بيتك. قال: صدقت.
قال: فرجع فقال: واللّه لأجعلنّ ما في بيتي هذا في بيتي ذاك. قال الحسن: هو واللّه التشدد والهلكة، واللّه لتصبرنّ أو لتهلكن «3» .
وفي رواية قال: أراه ضيّقا يابسا مظلما، ليس فيه طعام ولا شراب ولا زوجة، وقد نزلت بيتا فيه طعام وشراب وزوجة، قال: قال: واللّه بيتك. قال: وصدقت، أما واللّه لو قد رجعت نقلت من ذلك إلى هذا «4» .
(1) أخرجه ابن أبي الدنيا في «القبور» (169) .
(2) المصدر السابق (167) .
(3) المصدر السابق (170) .
(4) المصدر السابق (105) .