فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وعن ابن شوذب، قال: اطّلعت امرأة إلى قبر، فرأت اللحد، فقالت لامرأة معها: ما هذا: يعني اللحد. قالت: هذا كندوج العمل. قال: وكانت تعطيها الشي ء، وتقول: اذهبي فضعي هذا في كندوج العمل «1» .
وعن الحسن أنه مرّ على مقبرة فقال: يا لهم من عسكر ما يسكتهم، وكم فيهم من مكروب «2» .
وعن الفضل الرقاشي، أنه كان إذا ذكّر زهّد في الدنيا، يقول: مررت بالمقابر فوقفت فناديت: يا أهل الشرف والغناء والتباهي، يا أهل اللباس والنجدة والأمن والزجول، يا أهل المسألة والحاجة والفاقة، ويا أهل النسك والإخبات والإنابة والاجتهاد، فما ردّت عليّ فرقة منهم، ولعمري إن لم يكونوا أجابوا جوابا لقد أجابوا اعتبارا «3» .
وعن مالك بن دينار قال: خرجت أنا وحسان بن أبي سنان نزور المقابر، فلمّا أشرف عليها، سبقته عبرته، ثم أقبل عليّ، فقال: يا يحيى! هذه عساكر الموتى، ينتظر بها من بقي من الأحياء، ثم يصاح بهم صيحة، فإذا هم قيام ينظرون؛ فوضع مالك يده على رأسه، وجعل يبكي.
وعن عاصم الحيطي، قال: كنت أمشي مع محمد بن واسع، فأتينا المقابر، فدمعت عيناه، ثم قال: يا عاصم لا يغرنّك ما ترى من خمودهم، فكأنهم وقد وثبوا من هذه الأجداث، فمن بين مسرور ومهموم.
وعن ابن السماك قال: لا يغرنّك سكوت هذه القبور، فما أكثر المغمومين فيها؛ ولا يغرنّك آسفوها فما أشكّ بقاهم فيها.
وعن أبي حازم الأعرج، أنه شهد جنازة، فوقف على شفير القبر، فجعل ينظر إليه، ثم رفع رأسه، فقال لبعض أصحابه: ما ترى؟ قال: أرى حفرة يابسة، وأرى جنادل. قال أبو حازم: أما واللّه لتحمدنه إلى نفسك، أو لتكونن معيشتك فيه معيشة ضنكا. فبكى بكاء شديدا.
وعن حسين الجعفي، قال: أتى رجل قبرا محفورا، فاطّلع في اللحد، فبكى واشتد بكاؤه. قال: أنت واللّه بيتي حقا، واللّه إن استطعت لأعمّرنّك.
وعن عطاء السلمي، أنه كان إذا جن عليه الليل خرج، فوقف على القبور، ثم قال: يا أهل القبور متم فوا موتاه. ثم بكى ثم قال: يا أهل القبور عاينتم ما علمتم، فوا عملاه. ثم يبكي، فلا يزال كذلك حتى يصبح.
(1) المصدر السابق (106) .
(2) المصدر السابق (108) .
(3) المصدر السابق (103) .