فهرس الكتاب

الصفحة 132 من 148

ثم ولى وتركني.

وبإسناده عن روح بن سلمة الورّاق، قال: رأيت إبراهيم المجملي في منامي، فقلت: في أي الحالات أنت في الآخرة؟ قال: فبكى، ثم قال: ما أطول غموم الموتى في قبورهم. قلت: فأنت كيف حالك؟ قال: خير حال سرت إلى رضا اللّه بفضله عليّ ومنته، قال: وكان إبراهيم قد صام.

وبإسناده عن رجل يقال له: وسيم، قال: حدثتني امرأة من أهلي عابدة، وكانت أصيبت بابن لها، فما ترقأ لها دمعة، قالت: فرأيته بعد الحول في منامي، كأنه جالس في قبره في أكفانه، وقد سقطت في حرفته، فقلت: هذا ابني واللّه، فدنوت منه كالفزعة من منظره، فقلت: يا بني كيف ترى مكانك؟ فقطب وجهه، ثم قال شعرا:

أعجبك القبر وحسن البناء ... والجسم فيه قد حواه البلاء

فاسأل الأموات عن حالهم ... ينبئك عن ذاك ذهاب الجلاء

ثم تمدد في قبره، فنظرت إلى خط أسود لبس، ثم انزوى ولا رسم، وتطابق القبر، قال: فاستيقظت واللّه وأنا وجلة مما رأيت.

وعن الفضل بن مهلهل- أخي الفضل، وكان من العابدين- قال: كان جليس لنا، حسن التخشّع والعبادة، يقال له: مجيب، وكان من أجمل الرجال، فصلّى حتى انقطع عن القيام، وصام حتى أسود، ثم مرض فمات. وكان محمد بن النضر الحارثي له صديقا، ومات محمد قبله، قال: فرأيت محمدا في منامي بعد موت مجيب، فقلت: ما فعل أخوك مجيب؟ قال: لحق بعمله. قلت: فكيف وجهه ذاك الحسن؟

قال: أبلاه واللّه التراب. قال: وقلت: كيف وأنت تقول لحق بعمله؟ قال: يا أخي علمت أن الأجساد في القبور تبلى، وأن الأعمال في الآخرة تحيا، قلت: يبلون حتى لا يبقى منهم شي ء، ثم يجيئون يوم القيامة، أي واللّه يا أخي يبلون حتى يصيرون رفاتا ثم يحيون عند الصيحة كأسرع؛ من الهمّ.

وأنشد بعضهم:

ما حال من سكن الثّرى ما حاله ... أمسى وقد رثت هناك حباله

أمسى ولا روح الحياة تصيبه ... أبدا ولطف الحبيب يناله

أمسى وقد درست محاسن وجهه ... وتفرّقت في قبره أوصاله

واستدلّت منه المجالس عبرة ... وتقسّمت من بعده أمواله

ما زالت الأيام تلعب بالفتى ... والمال يذهب صفوه وجلاله

وروى البراء، بإسناده عن الفضيل بن عياض، قال: رأيت رجلا يبكي، قلت:

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت