فهرس الكتاب
- 📄
- 📄
- 📄
- 📄
وما يبكيك؟ قال: أبكاني كلامه. قلت: ما هو؟ كنا وقوفا في المقابر، فأنشدوا:
أتيت القبور فاسألنها ... أين المعظّم والمحتقر
وأين المذل بسلطانه ... وأين القويّ إذا ما قدر
ففاتوا جميعا فما مخبر ... وماتوا جميعا ومات الخبر
فيا سائلي عن أناس مضوا ... أمالك فيما ترى معتبر
تروح وتغدو وأبلاك الثرى ... فتمحوا محاسن تلك الصور
وقد روي عن جعفر بن سليمان، عن مالك بن دينار، أنه قال: أتيت القبور فناديتها، فذكر الأبيات الثلاثة، ثم قال: فهتف بي هاتف:
تفانوا هناك فما من مخبر ... وبادوا جميعا وباد الخبر
فذكر الأبيات الثلاثة أيضا.
وروى ابن البراء أيضا، بإسناده أن قبرا أصيبت عليه هذه الأبيات مكتوبة:
الموت أخرجني من دار مملكتي ... فالتراب مضجعي من بعد ترفي
للّه عبد رأي قبري فأعبره ... وخاف من دهره ريب التّصاريفي
أستغفر اللّه من جرمي ومن حنقي ... وأسأل اللّه فوزي يوم توفيقي
هكذا مصير بني الدّنيا وإن نعموا فيها ... وغرّهم طول التساويفي
وروى ابن أبي الدنيا «1» بإسناده له، أنّه قرأ على قبر بشيراز:
ذهب الأحبّة بعد طول تودّد ... ونأى المزار فأسلموك واتّشعوا
خذلوك أفقر ما تكون بغربة ... لم يؤنسوك وكربك لم يدفعوا
قضى القضاء وصرت صاحب حفرة ... عند الأحبة عرضوا وتصدّعوا
وبإسناد له «2» ، قال: قرئ على قبر بمقابر البصرة مكتوب:
يا غافل القلب عند ذكر المنيّات ... عمّا قليل ستثوي بين أموات
فاذكر محلّك قبل الحلول به ... وتب إلى اللّه من لهو وملذات
إن الحمام له وقت إلى أحد ... فاذكر مصائب أيام وساعات
لا تطمئنّ إلى الدنيا وزينتها ... قد حان للموت يا ذا اللبّ أن يأتي
وقرئ على قبر آخر:
ستعرض عن ذكري وتنسى مودّتي ... ويحدث بعدي للخليل خليل
(1) في «القبور» (220) .
(2) المصدر السابق (221) .