الصفحة 40 من 68

بيت فلا ضير أن يقع ما عناه في عمياء، وأن يوقع السامع من طلبه خبط عشواء، وربما طمس بكثرة ما يتكلفه على المعنى وأفسده كمن يثقل العروس بأصناف الحلي حتى ينالها من ذلك مكروه في نفسهم.

والحملة على المحسنات البديعية لا تقلل من أهمية اللفظ، ومنزلته في تقويم المعنى، ولكن الإغراق بأصناف البديع يجعل اللفظ فارغًا إلا من جمال الهيئة الذي قد يعود وبالًا على اللفظ، كما تعود أشتات الحلي ثقلًا على الحسناء يوردها التلف.

ومن خلال ما تقدم تتضح أبعاد المعركة النقدية بين اللفظ والمعنى، وقد تجلى فيها أن الجاحظ والعسكري معنيان بحسن الصياغة وجزالة الألفاظ وقد عللنا هذا الرأي بصدوره عن دوافع نفسية وسياسية وقومية، انتهت بأناقة اللفظ وجرس الكلمة.

ولا حظنا بعد ذلك المقاييس النقدية عند ابن قتيبة بإرجاعها القيمة الفنية إلى القسيمين اللفظ والمعنى، واتفقنا معه في أصل الحكم والموضوع وناقشنا عن صحة تطبيقه لهذا الحكم.

ووقفنا عند رأي ابن رشيق في عدم الفصل بين اللفظ والمعنى وتكوينهما للوحدة الفنية في أي نموذج أدبي، وصاحبنا سيرورة هذا الرأي عند القدامى والمحدثين الغربيين والعرب، واستأنسنا بآراء ثلاثة من النقاد العرب: الشايب وطبانة وضيف، ووقفنا مع الأخير وقفة المقوم لرأيه والقائل بتفصيله ورسمنا من خلال ذلك انطلاقنا في تحديد أبعاد القضية، ثم عرضنا لرأي عبد القاهر، واختتمنا الموضوع بلقطات من كلامه وشذرات من تحقيقاته، ورأينا أن له الفضل في كشف العلاقة بين اللفظ والمعنى بما لهما من مميزات متنافرة، وانتهينا عنده بالتعبير بالنظم وحسن التاليف عن الصورة الأدبية.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت