الصفحة 47 من 68

تعطي معنى الضعف، وقد تحقق هذا المعنى كلمة «أوهى» ولكن المثل استعملها دون سواها لما يعطيه ضم حروف الحلق وأقصى الحلق على النون من التصاق وانطباق وغنة لا تتأتى بضم الألف المقصورة إليها، حينئذ تصل الكلمة إلى السمع وهي تحمل لونًا باهتًا مؤكدًا بضم هذه النون إلى تلك الحروف لتحدث وقعًا يشعر بالضعف المتناهي لا مجرد الضعف وحده.

ثالثًا: الكلمة (كل) من قوله تعالى:

(وهو كلّ على مولاه ... ) (1)

فإنها توحي عادة بمعنى العالة، ولكن المثل استعملها دون سواها لإضاءة المعنى بما فيها من غلظة وشدة وثقل، لهذا الصدى الخاص المتولد بأطباق اللسان على اللهاة في ضم الكاف إلى الكلام المشددة. وما ينجم عن ذلك من رنة في النفس، ووقع على السمع، من وراء ذلك بأن هذا العبد شؤم لا خير معه وبهيمة لا أمل بإصلاحه، فهو عالة عادة بل هو «كل» وكفى.

رابعًا: الكلمة «صر» في قوله تعالى:

(كمثل ريح فيها صر ... ) (2)

إنها كلمة لا يسد غيرها مسدها في المعجم بهذه الدلالة الصوتية الخاصة لما تحمله من وقع تصطك به الأسنان، ويشتد معه اللسان، فالصاد الصارخة مع الراء المضعفة قد ولدتا جرسا يضفي صيغة الفزع، وصورة الرهبة، فلا الدفء يستنزل، ولا الوقاية تتجمع، بما يزلزل وقعه كيان الإنسان.

خامسًا: «تمسه» في قوله تعالى:

(ولو لم تمسسه نار ... ) (3)

(1) النحل: 76.

(2) آل عمران: 117.

(3) النور: 35.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت