الصفحة 59 من 68

وصحة رسالتهم. ومن خلال هذه الصيغ المتدرجة عرفنا أن في هذا التأكيد بهذه الصيغ في «أن» مؤكدة لضمير المتكلم المعظم نفسه، أو جماعة المتكلمين، واللام المؤكدة على الخبر بالإرسال، جمالًا في المعنى الإيحائي لا يتأتى بإهمال هذه الحروف عند هذه الصيغ، لأن أهل الطباع يجدون من زيادة الحرف معنى لا يجدونه بإسقاطه» (1) .

فإذا أضفنا إلى ذلك أن اجتماعهما قد كان: بمنزلة تكرير الجملة ثلاث مرات، لأن إفادة التكرير مرتين، فإذا دخلت اللام صارت ثلاثًا.

وعن الكسائي: أن اللام لتوكيد الخبر، وأن لتوكيد الاسم .. وأن التوكيد للنسبة (2) أي النسبة القائمة بين الاسم والخبر .. علمنا مدى انطباق الدلالة الإيحائية على هذا التأكيد من جهة، وعلى تكرار كلمة «المرسلين» من جهة أخرى.

سابعًا: والحق أن بهذا المثل زيادة على ما تقدم عدة كلمات ذات إيحائية خاصة نشير إلى بعضها بما يلي:

أ ـ الكلمة «تطيرنا» في قوله تعالى:

(قالوا إنا تطيرنا بكم ... ) (3) لها إيحاء نفسي مرير يخالج القوم بالتطير، وما يضفيه مناخ التشاؤم من تثاقل وغم، وما يعنيه من إيمانهم بالخرافات والاساطير التي تحاك حول ذلك، ليصور مدى ضيق القوم بهؤلاء المرسلين حتى أصبح وجودهم بين ظهرانيهم مثارًا للمخاوف والهواجس.

ب ـ والكلمة «صيحة» في قوله تعالى:

(إن كانت إلا صيحة واحدة ... ) (4) فإنها توحي بهول الصدمة، وعظم الهدة، وتعني إخماد الأنفاس، وشل الحركة، وانهيار الحياة، وقيام الساعة.

(1) السيوطي، الاتقان: 3/ 196.

(2) المصدر نفسه: 3/ 195.

(3) يس: 18.

(4) يس: 29.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت