الصفحة 60 من 68

جـ ـ والكلمة «ادخل» في قوله تعالى:

(قيل ادخل الجنة ... ) (1) فإنها تحمل نداء الرب إلى العبد، وحديث القلب للقلب، فالدخول متحقق من أوسع أبوابه، وفيها إيحاء خاص بأن المؤمن المستقيم سوف يتمتع بثمرة أتعابه، وينعم ببركة إيمانه، فما بعد هذا الدخول من خروج.

ثامنًا: وقد عد السيد المرتضى (ت 436 هـ) كلمتي «خاشعًا» و «متصدعًا» في قوله تعالى:

(لو أنزلنا هذا القرءان على جبل لرأيته خاشعًا متصدعًا من خشية الله) (2) من صيغ الإيحاء في الدلالة على المبالغة التي تدعو إلى تعظيم القرآن في مقام الأخبار عن جلالة خطره، وعظم قدره فقال: «إننا لو أنزلنا القرآن على جبل، وكان الجبل مما يتصدع إشفاقًا من شيء أو خشية لامر، لتصدع مع صلابته وقوته، فكيف بكم يا معاشر المكلفين مع ضعفكم وقلتكم وأنتم أولى بالخشية والإشفاق» (3) .

وهذا يعني أن وراء اللفظ معنى آخر يوحيه بدلالته: وهو صيغة الانفعال عند الإنسان، فليس المقصود خشية الجيل وتصدعه، بل المقصود خشية الإنسان وخشوعه، إذ ليس من شأن الجيل أن يخشع والخشوع والخشية، كلاهما من أفعال القلوب التي لا تصدر عن جماد، إلا أن يكون ذلك من صنع البيان إذ يبث الحياة في الصخر الأصم (4) .

تاسعًا: والجانب الإشاري في الألفاظ يوحي بالتعبير عن الصورة الفنية للشكل، بما يستنبط من اللفظ من معنى جديد، من خلال تركيب النص، يوحي ذلك المعنى بأكثر من إرادة ظاهر اللفظ، ويتمثل هذا الجانب ببعض النماذج التالية:

(1) يس: 26.

(2) الحشر: 21.

(3) المرتضى: 1/ 428 وما بعدها.

(4) بنت الشاطي، الإعجاز البياني للقرآن: 209.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت