وانظر"1"إليه كزورق من فضّة…قد أثقلته حمولة من عنبر [37]
فإن هذا ممتنع وإنما أنسه بذلك شدة الشبه وأنه لم يقصد به حث ولا نهى، بل إنما يجب أن يحاكى بما هو موجود أو يظن أنه موجود- مثل محاكاة الأشرار بالشياطين- أو بما هو ممكن الوجود في الأكثر لا فى"2"الأقل أو على التساوى، فإن هذا النوع من الموجود هو أليق بالخطابة منه بالشعر.
(105) والموضع الثاني من غلط الشاعر أن يحرف المحاكاة، وذلك مثل ما يعرض للمصور أن يزيد في الصورة عضوا ليس فيها أو يصوره في غير المكان الذي هو فيه- كمن يصور الرجلين في مقدم الحيوان ذى الأربع واليدين في مؤخره. وينبغى أن يتفقد مثال هذا في أشعار العرب. وقريب منه عندى قول بعض المحدثين الأندلسيين يصف الفرس:
وعلى أذنيه أذن ثالث…من سنان السّمهرىّ الأزرق
(106) والموضع الثالث أن يحاكى الناطقين بأشياء غير ناطقة، فإن هذا أيضا من مواضع التوبيخ. وذلك أن الصدق في هذه المحاكاة يكون قليلا والكذب كثيرا إلا أن يشبه من الناطق صفة مشتركة للناطق وغير الناطق. وقد تؤنس"3"بمثل هذا"4"العادة- مثل تشبيه العرب"5"النساء بالظباء وببقر الوحش.
(37) البيت في ديوانه 2/ 116، والعمدة 2/ 236، والجمان 223، ومعاهد التنصيص 1/ 39.