فإن انتقال الشاعر من محاكاة فضيلة إلى محاكاة فضيلة أو من محاكاة فاضل إلى محاكاة لا فاضل ليس فيه شىء مما يحث الإنسان ويزعجه إلى فعل الفضائل إذ كان ليس يوجب محبة لها"1"زائدة ولا خوفا. والأقاويل المديحية يجب أن يوجد فيها [هذان الأمران] "2"، وذلك يكون إذا انتقل من محاكاة الفضائل إلى محاكاة الشقاوة ورداءة البخت النازلة بالأفاضل أو انتقل من هذه إلى محاكاة أهل الفضائل، فإن هذه المحاكاة ترق"3"النفوس وتزعجها لقبول الفضائل. وأنت تجد أكثر المحاكاة الواقعة في الأقاويل الشرعية على هذا النحو الذي ذكر إذ كانت تلك هى أقاويل مديحية تدل على العمل- مثل ما ورد من حديث يوسف- صلى الله عليه"4"- وإخوته [6] وغير ذلك من الأقاصيص التي تسمى مواعظ.
(52) قال: وإنما تحدث الرحمة والرقة بذكر حدوث الشقاوة بمن لا يستحق وعلى غير الواجب. والخوف إنما يحدث عند ذكر هذه من قبل تخيل وقوع الضار بمن هو دونهم- أعنى بنفس السامع- إذ كان أحرى بذلك. والحزن والرحمة إنما تحدث عند هذه من قبل وقوعها بمن لا يستحق. وإذا كان ذكر الفضائل مفردة لا يوقع في النفس خوفا من فواتها ولا رحمة ومحبة، فواجب على من يريد أن يحث على الفضائل أن يجعل جزءا من محاكاته للأشياء التي تبعث الحزن والخوف والرحمة.
(6) انظر سورة يوسف 12/ 4- 20.