الصفحة 78 من 148

(53) قال: ولذلك المدائح الحسان الموجودة لصناعة الشعر هى المدائح التي يوجد فيها هذا التركيب- أعنى ذكر الفضائل والأشياء المحزنة المخوفة المرققة.

(54) قال: ولذلك يخطئ الذين يلومون من يجعل أحد أجزاء شعره هذه الخرافات"1". ومن الدليل على أن ذلك نافع في المديح أن صناعة المديح الجهادية قد تدخل فيها المغضبات. والغضب هو حزن مع حب شديد للانتقام. وإذا كان ذلك كذلك فذكر الرزايا والمصائب النازلة بأهل الفضل يوجب حبا زائدا لهم وخوفا من فوات الفضائل. فأما محاكاة النقائص في المدائح فقد يدخلها قوم فيها لأن فيها ضربا من الإدارة،/ لكن مناسبة ذم النقائص لصناعة الهجاء أكثر منها لصناعة المديح، ولذلك لا ينبغى أن يكون تخييلها في المدائح على القصد الأول، بل من قبل الإدارة. وإذا كان الشعر المديحى تذكر فيه النقائص فلا بد أن يكون فيه ذكر الأعداء المبغضين. والمدائح إنما تنبنى على ذكر أفعال الأولياء والأصدقاء. وأما عدو العدو أو صديق الصديق فليس يذكر لا في المدح ولا في الذم إذ كان لا صديقا ولا عدوا.

(55) قال: وينبغى أن تكون الخرافة المخيفة المحزنة مخرجها مخرج ما يقع تحت البصر- يريد من وقوع التصديق بها، لأنه إذا كانت الخرافة مشكوكا فيها أو أخرجت مخرج مشكوك فيها لم تفعل الفعل المقصود بها. وذلك أن ما لا يصدقه المرء فهو لا يفزع منه ولا يشفق له./ وهذا الذي ذكر"2"هو السبب في أن كثيرا من الذين لا يصدقون بالقصص الشرعى"3"يصيرون أراذل"4"،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت