الصفحة 160 من 343

فيقولون: نعم أنت ربنا ثلاث مرات. ثم يضرب الجسر على جهنم». قلنا: وما الجسر يا رسول اللّه؟ بأبينا أنت وأمّنا؟ قال: «دحض مزلّة، له كلاليب وخطاطيف وحسك، يكون بنجد عفيفاء «5» يقال له: السعدان، فيمر المؤمنون كلمح البرق وكالطير، وكالطرف، وكأجاويد الخيل، وكالراكب، فمرسل، ومخدوش، ومكدوس». قال أبو أحمد: إنما هو:- مكردس في نار جهنم-. والذي نفس محمد بيده ما أحدكم بأشد مناشدة في الحق يراه مضيئا له من المؤمنين في إخوانهم إذا هم رأوا وقد خلصوا من النار يقولون: أي ربنا إخواننا كانوا يصلّون معنا، ويصومون معنا، ويحجّون معنا، ويجاهدون معنا قد أخذتهم النار، فيقول: اذهبوا فمن عرفتم صورته فأخرجوه، ويحرّم صورتهم على النار، فيجدون الرجل قد أخذته النار إلى قدميه، وإلى انصاف ساقيه، وإلى ركبتيه، وإلى حقويه. فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلمون، فيقول: اذهبوا فمن وجدتم في قلبه مثقال قيراط خير فاخرجوه، فيخرجون منها بشرا كثيرا، ثم يعودون فيتكلّمون، فلا يزال يقول ذلك حتى يقول: اذهبوا فأخرجوا من وجدتم في قلبه مثقال ذرّة فأخرجوه».

وكان أبو سعيد إذا حدّث بهذا الحديث يقول: فإن لم تصدقوا فاقرءوا:

إِنَّ اللَّهَ لا يَظْلِمُ مِثْقالَ ذَرَّةٍ وَ إِنْ تَكُ حَسَنَةً يُضاعِفْها وَ يُؤْتِ مِنْ لَدُنْهُ أَجْرًا عَظِيمًا «6» .

«فيقولون: أي ربنا لم نذر فيها خيرا، فيقول: هل بقي إلا أرحم الراحمين قال: فيقول: قد شفعت الملائكة، وشفع النبيّون، وشفع المؤمنون، فهل بقي إلا أرحم الراحمين؟ فيأخذ قبضة من النار، قال: فيخرج قوما قد عادوا حممة لم يعملوا للّه عمل خير قطّ، فيطرحون في نهر في الجنة يقال له: نهر الحياة، فينبتون فيه،

-يعلمونها ويعرفونه بها، وإنما عرفوه بصفته، وإن لم تكن تقدّمت لهم رؤيته له سبحانه وتعالى لأنهم يرونه لا يشبه شيئا من مخلوقاته، وقد علموا أنه لا يشبه شيئا من مخلوقاته، فيعلمون أنه ربهم، فيقولون: أنت ربنا، وإنما عبّر بالصورة عن الصفة لمشابهتها إياها ولمجانسة الكلام.

(5) قال ابن الأثير (3/ 276) في حديث القيامة: «و عليه حسكة مفلطحة لها شوكة عقيفة» . أي ملويّة كالصنّارة.

(6) النساء: 40.

حجم الخط:
شارك الصفحة
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت