فهرس الكتاب

الصفحة 1678 من 9714

فلما كان من العام المقبل حج رجل من أشرافهم فوافق عُمر، فسأله عن أويس: كيف تركته؟ قال: تركته رث البيت قليل المتاع، قال: سمعتُ رسول الله صَلى الله عَليه وسَلم يقول: يأتي عليك أويس بن عامر مع أمداد أهل اليمن من مراد من قرن، كان به برص فبرأ منه إلا موضع درهم، له والدة وهو بها بر، لو أقسم على الله تبارك وتعالى لأبره، فإن استطعت أن يستغفر لك فافعل.

فلما قدم الرجل الكوفة، أتى أويسا فقال: استغفر لي، فقال: أنت أحدث عهدا بسفر صالح فاستغفر لي، قال: لقيت عُمر؟ قال: نَعم، فاستغفر له، ففطن له (1) الناس، فانطلق على وجهه.

قال يسير: فكسوته بردا، فكان إذا رآه إنسان عليه قال: من أين لأويس هذا البرد؟.

قال الشيخ: وهذا الحديث هو معروف لأويس، يرويه معاذ بن هشام، عن أبيه، عن قتادة، وليس لأويس من الرواية شيء، وإِنما له حكايات ونتف وأخبار في زهده، وقد شك قوم فيه، إلا أنه من شهرته في نفسه وشهرة أخباره لا يجوز أن يُشَكّ فيه.

وليس له من الأحاديث إلا القليل، فلا يتهيأ أن يحكم عليه بالضعف، بل هو صدوق ثقة مقدار ما يُرْوَى عنه.

قال ابن عَدي: مالك ينكره يقول: لم يكن.

(1) قوله: «له» لم يرد في طبعة الرشد، وهو على الصواب في «صحيح مسلم» (6584) ، و «تاريخ ابن أبي خيثمة» 3/ 3/204، و «دلائل النبوة» للبيهقي 6/ 377، و «تاريخ دمشق» 9/ 417، و «تاريخ الإسلام» 1/ 716، و «سير أعلام النبلاء» 4/ 21، و25/ 336. وطبعة دار الكتب العلمية 2/ 111.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت