الصفحة 2 من 91

بسم الله الرحمن الرحيم

الحمد لله رب العالمين والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين نبينا محمد وعلى آ له وصحبه أجمعين وبعد:

فهذه أصول استخرجتها بتسهيل من الله من كلام بعض السلف تدخل في مجال أصول الفقه، والقواعد الصحيحة في استخراج الأحكام الفقهية ودفع ما يظن أنه تعارض في أدلة الأحكام من الكتاب أو السنة.

وضعتها بعون الله وتوفيقه وإعانته للمبتدئين من طلابنا كمرحلة أولى في طريق طلبهم للفقه ومعرفة الأحكام الفقهية بطرق علمية سليمة صحيحة مبنية على مناهج السلف في ذلك.

وخلال تجربتي في تدريس الفقه خلال السنوات الماضية ظهرت لي طريقة لا بأس بها وهي نافعة ومفيدة إذا يسرها الله وبارك فيها وهي عبر ثلاث مراحل:

1 ـ المرحلة الأولى: تدريس المبتدئ (ويقصد به من كان عمره من العشرين فما فوق) لأصول الفقه، ويقصد بذلك أصول السلف لا أصول المتكلمين أو غيرهم التي أخذوها من عقولهم أو من طرق أخرى للمفارقين لأهل الإسلام، والهدف من ذلك حتى يبني أحكامه الفقهية على طرق صحيحة وصراط مستقيم.

2 ـ المرحلة الثانية: تدريسه للأشياء الثابتة من الأحكام الفقهية، التي ليس فيها خلاف ويُبدأ بذلك،

والأشياء الثابتة هي المجمع عليها التي صح نقل الإجماع فيها من الأحكام الفقهية، أو وقع الإجماع على تركها من الأحكام الفقهية وهي ما يُسمى بالمنسوخ من الأحكام الفقهية، وأيضا المجمع عليه من آيات الأحكام الفقهية.

وفائدة هذا من أجل أن يضبط طالب العلم المسائل المجمع عليها، لأن هذه المسائل لها صفة الثبات وعدم التغير وليست مثل مسائل الخلاف التي قد يتنقل فيها طالب العلم إن تبين له رجحان القول الآخر الذي كان مرجوحا فيما سبق، فيكون عنده قسم من الأحكام الفقهية ثابتة ودائمة معه تمثل جزءا من علمه الفقهي.

وتبقى المشكلة في هذه المرحلة وهي تحرير صحة الإجماع في هذه المسائل المدعى فيها الإجماع هل تصح دعوى الإجماع أم لا؟ ومراعاة ضوابط الإجماع؟.

وهذه المرحلة لنا فيها أصول اجتهادية لمعرفة صحة الإجماع ومدى قوته وثبوته،

3 ـ المرحلة الثالثة وهي أسهل المراحل وآخرها، فإذا ضبط الطالب الأصول وكيف يعرف استخراج الأحكام؟ وكيف يعرف دفع التعارض؟ وضبط المنسوخ المجمع عليه وآيات الأحكام المجمع عليها.

ثم إذا عرف مواطن الإجماع الصحيح أصبح عنده ملكة في معرفة الراجح والمرجوح.

و هنا في هذه المرحلة يمكن إذا استعرض أقوال أهل العلم أن يعرف الراجح منها مما يوافق الأصول أو يوافق الإجماع وعرف ما يخالف الأصول أو الإجماع مما هو اجتهاد مغفور لأهله.

وفي هذه المرحلة تستوي فيها الكتب الفقهية فهي واحدة، سواء درس فقه الإمام الفلاني أو غيره أو قرأ كتب الفقه التي تهتم بجمع أقوال أهل العلم أو كتب الفقه المقارن، لأن الطالب لديه من الأصول ما يكفي لحمايته بإذن الله من الشذوذ أو التعصب لأحد إنما تكون ترجيحاته واحدة مهما شرح أو تناول أي كتاب من كتب الفقه التي ذكرنا سابقا.

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت