الصفحة 32 من 91

معه نبيذ في نقير فقال أهرقه فقال الرجل أو تأذن لي أن أشربه ثم لا أعود فقال النبي صلى الله عليه وسلم اشربه ولا تعد)،

فهذه الأشياء تدلك على أن الله عز وجل أطلق له صلى الله عليه وسلم أن يحظر وأن يطلق بعد أن حظر لمن شاء ولو كان ذلك لا يجوز له في هذه الأمور لتوقف عنها كما توقف حين سئل عن الكلالة وقال للسائل هذا ما أوتيت ولست أزيدك حتى أزاد وكما توقف حين أتته المجادلة في زوجها تسأله عن الظهار فلم يرجع إليها قولا وقال يقضي الله عز وجل في ذلك وأتاه أعرابي وهو محرم وعليه جبة صوف وبه أثر طيب فاستفتاه فما رجع إليه قولا حتى تغشى ثوبه ثم أفاق فأفتاه،

والسنة الثالثة ما سنه لنا تأديبا فإن نحن فعلناه كانت الفضيلة في ذلك وإن نحن تركناه فلا جناح علينا إن شاء الله كأمره في العمة بالتلحي وكنهيه عن لحوم الجلالة وكسب الحجام وكذلك نقول لحوم الحمر الأهلية وكل ذي ناب وذي مخلب من الطير مع قول الله عز وجل (قل لا أجد فيما أوحي إلي محرما على طاعم يطعمه إلا أن يكون ميتة أو دما مسفوحا أو لحم خنزير فإنه رجس أو فسقا أهل لغير الله به) أراد أنه لا يجد في وقت نزول هذه السورة أكثر من هذا في التحريم ثم نزلت المائدة ونزل فيها تحريم المنخنقة والموقوذة والمتردية والنطيحة وما أكل السبع إلا ما ذكيتم فزادنا الله تعالى فيما حرم بالكتاب وزادنا في ذلك على لسان رسول الله صلى الله عليه وسلم تحريم سباع الوحش والطير والحمر الأهلية،

وكذلك نقول في قصر الصلاة في الأمن مع قول الله تبارك وتعالى (فليس عليكم جناح أن تقصروا من الصلاة إن خفتم أن يفتنكم الذين كفروا) أعلمنا أنه لا جناح علينا في قصرنا مع الخوف وأعلمنا رسول الله صلى الله عليه وسلم أنه لا بأس بالقصر في الأمن أيضا عن الله عز وجل وكذلك المسح على الخفين مع قول الله تعالى فاغسلوا وجوهكم وأيديكم إلى المرافق وامسحوا برءوسكم وأرجلكم،

وقد روى عيسى بن يونس عن الأوزاعي عن يحيى بن أبي كثير أنه قال السنة قاضية على الكتاب وليس الكتاب بقاض على السنة أراد أنها مبينة للكتاب منبئة عما أراد الله تعالى فيه 0

12 ـ العام والخاص:

قالوا رويتم عن النبي صلى الله عليه وسلم أنه قال (الماء لا ينجسه شيء)

ثم رويتم عنه صلى الله عليه وسلم أنه قال (إذا بلغ الماء قلتين لم يحمل نجسا) وهذا دليل على أن ما لم يبلغ قلتين حمل النجس وهذا خلاف الحديث الأول؟

قال أبو محمد ونحن نقول إنه ليس بخلاف للأول وإنما قال رسول الله صلى الله عليه وسلم الماء لا ينجسه شيء على الأغلب والأكثر لأن الأغلب على الآبار والغدران أن يكثر ماؤها فأخرج الكلام مخرج الخصوص وهذا كما يقول السيل لا يرده شيء ومنه ما يرده الجدار وإنما يريد الكثير منه لا القليل وكما يقول النار لا يقوم لها شيء ولا يريد بذلك نار المصباح الذي يطفئه النفخ ولا الشرارة وإنما يريد نار الحريق ثم بين لنا بعد هذا بالقلتين مقدار ما تقوى عليه النجاسة من الماء الكثير الذي لا ينجسه شيء 0

فصل

أما الأصول والقواعد التي عند الإمام ابن خزيمة رحمه الله فقد ذكرها في صحيحه: (ملاحضة: أكثر الأبواب ذكرناها بعنوانها فقط أما الأمثلة التي فيها فتركنا للطلاب المبتدئ الرجوع إليها من أصل الصحيح لابن خزيمة حتى يكون للطالب فعل وجهد فيستفيد أكثر، وحتى لا يتضخم الكتاب فيشمل أغلب مادة الصحيح المذكور والله أعلم)

وهي (أي الأصول) كالتالي:

1 ـ أصول وقواعد العام والخاص:

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت