مختلفين أبدا إذا وجد السبيل إلى أن يكونا مستعملين فلا نعطل منهما واحدا لأن علينا في كل ما علينا في صاحبه ولا نجعل المختلف إلا فيما لا يجوز أن يستعمل أبدا إلا بطرح صاحبه
قال فقلت له لو ذهب ذاهب في هذه الأحاديث إلى أن يجعلها مختلفة فيقول
حكى بن عباس قدوم النبي المدينة وهم يسلفون فأمرهم أن يسلفوا في كيل معلوم ووزن معلوم وهذا أول مقدمه ثم حكى حكيم بن حزام وإنما صحبه بعد الفتح أن النبي نهاه عن بيع ما ليس عنده والسلف في صفة بيع ما ليس عنده فلا يحل السلف هل الحجة عليه إلا أن يقال له السلف صنف من بيع العين ونستعمل الحديثين معا ونجد عوام المفتين يستعملونهما وفي استعمال عوام المفتين إياهما دليل على أن الحجة تلزمهم بأن يستعملوا كل ما كان في معناهما ولا يتفرقوا فيه كما اجتمعوا على استعمال هذين
والدليل على أن الحجة مع من استعملهما دون من لم يستعملهما قال نعم قال فقلت له هكذا الحجة عليك في كل ما ذهبت إليه من أن تجعل المفسر مرة حجة على المجمل والمجمل حجة على المفسر في القسامة واليمين مع الشاهد والبينة على المدعي وبيع العرايا والمزابنة وغير ذلك مما كثر مما أسمعك تذهب فيه إلى الطريق التي أرى أن تقلبها عن طريق النص بأنها تضاد انتشار الخلاف بين الأحاديث والله أعلم ولكنك تذهب فيها إلى الاستتار من كثرة خلاف الحديث ثم من لعله لا يبصر في أن قال ذلك ممن يعيب عليك خلاف الحديث اهـ 0
مثال آخر ص: 281
قال الشافعي وبهذه الأحاديث كلها نأخذ وهي من الجمل التي يدل بعضها على بعض ومن سعة لسان العرب أو اقتصار المحدث على بعض ما يسمع دون بعض أو هما معا فمن ادعى أحد شيئا سوى الذي في النفس خاصة يريد أخذه لم يكن له أخذه بدعواه بحال فقط إلا أن يقيم بينة على ما ادعى فإذا أقام شاهدين على ما دون الزنا أو شاهدا وامرأتين على الأموال قضي له بدعواه ولم يكن عليه أن يحلف مع بينة وإذا لم يقم على ما يدعي إلا شاهدا واحدا فإن كان مالا أحلف مع شاهده وأعطي المال وإن كان ليس مالا لم يعط به شيئا وكان حكمه حكم من لم يأت ببينة اهـ المقصود نقله من كلام الإمام الشافعي رحمه الله 0
فصل
كلام في الأصول منقول من كتاب الأموال للإمام أبي عبيد القاسم بن سلام رحمه الله. (تحقيق محمد خليل الهراس رحمه الله)
وقد ذكر في ثنايا كتابه المذكور رحمه الله بعض الأصول العلمية التي تساعد على فهم النصوص، ودفع التعارض فيه ومنها:
1 ـ العام والخاص: قال على قوله صلى الله عليه وسلم (إذا بلغت الرقة خمس أواقي ففيها ربع العشر) قال إن هذا اللفظ عام مخصوص، فخص رسول الله صلى الله عليه وسلم بالصدقة الرقة من بين الفضة .... ولا نعلم هذا الاسم في كلام المعقول عند العرب يقع إلا على الورق المنقوشة ذات السكة السائرة في الناس وكذلك الأواقي ليس معناها إلا الدراهم اهـ ص 449. وهذا أيضا يدخل تحت مسالة تفسير السنة بكلام العرب، لأنه جاء بلسانهم.
وقال على حديث (أمر الرسول صلى الله عليه وسلم أن يقاتل العرب على الإسلام) الحديث فقال أراد بالعرب هنا أهل الأوثان منهم الذين ليسوا بأهل كتاب فأما من كان من أهل الكتاب فقد قبلها الرسول صلى الله عليه وسلم منهم وذلك بيّن في أحاديث اهـ ص 31، 35.
وقال على حادثة فتح مكة وأن الرسول صلى الله عليه وسلم منّ على أهلها أن هذا خاص بمكة لأنها لا تشبه غيرها. قال مكة ليست تشبه شيئا من البلاد لما خصت به فلا حجة لمن زعم أن الحكم على غيرها كما حكم