الصفحة 11 من 91

فإن رد الجهمي الجعل إلى المعنى الذي وصفه الله فيه وإلا كان من الذين يسمعون كلام الله ثم يحرفونه من بعد ما عقلوه وهم يعلمون

فلما قال الله (إنا جعلناه قرآنا عربيا لعلكم تعقلون) وقال (لتكون من المنذرين بلسان عربي مبين) وقال (فإنما يسرناه بلسانك) فلما جعل الله القرآن عربيا ويسره بلسان نبيه صلى الله عليه وسلم كان ذلك فعلا من أفعال الله تبارك وتعالى جعل القرآن به عربيا يعني هذا بيان لمن أراد الله هداه مبينا وليس كما زعموا معناه أنزلناه بلسان العرب وقيل بيناه اهـ المقصود 0

قاعدة:

قال الإمام أحمد: إن الله جل ثناه إذا سمى الشيء الواحد باسمين أو ثلاثة أسامي فهو مرسل غير منفصل وإذا سمى شيئين مختلفين لا يدعهما مرسلين حتى يفصل بينهما من ذلك قوله (يا أيها العزيز إن له أبا شيخا كبيرا) فهذا شيء واحد سماه بثلاثة أسامي وهو مرسل ولم يقل إن له أبا وشيخا وكبيرا 0

وقال (عسى ربه إن طلقكن أن يبدله أزواجا خيرا منكن مسلمات مؤمنات قانتات تائبات عابدات سائحات ـ ثم قال ـ ثيبات وأبكارا) فلما كانت البكر غير الثيب لم يدعه مرسلا حتى فصل بينهما فذلك قوله وأبكارا،

وقال (وما يستوي الأعمى ثم قال والبصير) فلما كان البصير غير الأعمى فصل بينهما ثم قال (ولا الظلمات ولا النور ولا الظل ولا الحرور) فلما كان كل واحد من هذا الشيء غير الشيء الآخر فصل بينهما،

ثم قال (الملك القدوس السلام المؤمن المهيمن العزيز الجبار المتكبر الخالق البارئ المصور) فهذا كله شيء واحد فهو مرسل ليس بمفصل

انتهى المقصود نقله من كتاب الرد على الجهمية والزنادقة للإمام أحمد بن حنبل

لله 0

فصل

كلام الإمام الشافعي رحمه الله في أصول التعارض والاختلاف منقول من الرسالة له رحمه الله ص 210 (تحقيق شاكر رحمه الله) ،

قال الشافعي فإن قال لي قائل فإنا نجد من الأحاديث عن رسول الله لأحاديث في القرآن مثلها نصا وأخرى في القرآن مثلها جملة وفي الأحاديث منها أكثر مما في القرآن وأخرى ليس منها شيء في القرآن وأخرى موتفقة وأخرى مختلفة ناسخة ومنسوخة وأخرى مختلفة ليس فيها دلالة على ناسخ ولا منسوخ وأخرى فيها نهي لرسول الله فتقولون ما نهى عنه حرام وأخرى لرسول الله فيها نهي فتقولون نهيه وأمره على الاختيار لا على التحريم ثم نجدكم تذهبون إلى بعض المختلفة من الأحاديث دون بعض ونجدكم تقيسون على بعض حديثه ثم يختلف قياسكم عليها وتتركون بعضا فلا تقيسون عليه فما حجتكم في القياس وتركه؟ ثم تفترقون بعد فمنكم من يترك من حديثه الشيء ويأخذ بمثل الذي ترك وأضعف إسنادا منه؟

قال الشافعي (ص 213)

فأما المختلفة التي لا دلالة على أيها ناسخ ولا أيها منسوخ فكل أمره موتفق صحيح لا اختلاف فيه ورسول الله عربي اللسان والدار فقد يقول القول:

ـ عاما يريد به العام وعاما يريد به الخاص كما وصفت لك في كتاب الله وسنن رسول الله قبل هذا،

ويسأل عن الشيء فيجيب على قدر المسألة ويؤدي عنه المخبر عنه:

ـ الخبر متقصي والخبر مختصرا والخبر فيأتي ببعض معناه دون بعض،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت