الصفحة 12 من 91

ويحدث عنه الرجل الحديث قد أدرك جوابه ولم يدرك المسألة فيدله على حقيقة الجواب بمعرفته السبب الذي يخرج عليه الجواب،

ويسن في الشيء سنة وفيما يخالفه أخرى فلا يُخَلّص بعض السامعين بين اختلاف الحالين اللتين سن فيهما،

ويسن سنة في نص معناه فيحفظها حافظ ويسن في معنى يخالفه في معنى ويجامعه في معنى سنة غيرها لاختلاف الحالين فيحفظ غيره تلك السنة فإذا أدى كل ما حفظ رآه بعض السامعين اختلافا وليس منه شيء مختلف،

ويسن بلفظ مخرجه عام جملة بتحريم شيء أو بتحليله ويسن في غيره خلاف الجملة فيستدل على أنه يرد بما حرم ما أحل ولا بما أحل ما حرم،

ولكل هذا نظير فيما كتبنا من جمل أحكام الله،

وقال (ص 216) وما لم يوجد فيه إلا الاختلاف فلا يعدو أن يكون لم يُحفظ متقصي كما وصفت قبل هذا فيعد مختلفا، ويغيب عنا من سبب تبيينه ما علمنا في غيره أو وهما من محدث،

ولم نجد عنه شيئا مختلفا فكشفناه إلا وجدنا له وجها يحتمل به ألا يكون مختلفا وأن يكون داخلا في الوجوه التي وصفت لك،

أو نجد الدلالة على الثابت منه دون غيره بثبوت الحديث فلا يكون الحديثان اللذان نسبا إلى الاختلاف متكافيين فنصير إلى الأثبت من الحديثين،

أو يكون على الأثبت منهما دلالة من كتاب الله أو سنة نبيه أو الشواهد التي وصفنا قبل هذا فنصير إلى الذي هو أقوى وأولى أن يثبت بالدلايل،

ولم نجد عنه حديثين مختلفين إلا ولهما مخرج أو على أحدهما دلالة بأحد ما وصفت إما بموافقة كتاب أو غيره من سنته أو بعض الدلايل 0

ثم ذكر أمثلة كثيرة على ذلك كلها تدور على الأصول التالية:

1 ـ أن يكون الاختلاف اختلاف تنوع (المعنى واحد والألفاظ مختلفة، مثل اختلاف صيغ التشهد في الصلاة، ونحوه) لا اختلاف تضاد فيظنه بعضهم تعارضا وتناقضا 2 ـ اختلاف في أداء الحديث من الصحابي فبعضهم يُؤديه كاملا وبعضهم مختصرا ونحوه فيظنه بعضهم تعارضا وتناقضا،

3 ـ اختلاف حال دون حال وذكر من أمثلة ذلك أوقات النهي، والأضاحي، وأوقات خطبة المرأة وجمع أحاديث الاختلاف فيها،

وذكر أمثلة غير ذلك،

وقال الإمام الشافعي في مقدمة كتابه اختلاف الحديث (تحقيق عامر حيدر) ص 48 القرآن عربي والأحكام فيه على ظاهرها وعمومها ليس لأحد أن يحيل منها ظاهرا إلى باطن ولا عاما إلى خاصا إلا بدلالة من كتاب الله،

فان لم تكن فسنة رسول الله تدل على أنه خاص دون عام أو باطن دون ظاهر

أو إجماع من عامة العلماء الذين لا يجهلون كلهم كتابا ولا سنة

ثم قال وهكذا السنة (أي مثل القرآن في القواعد السابقة) 0

وقال ص 54 أبان الله جل ثناؤه أنه أنزل كتابه بلسان نبيه وهو لسان قومه العرب فخاطبهم بلسانهم على ما يعرفون من معاني كلامهم وكانوا يعرفون من معاني كلامهم:

أنهم يلفظون بالشيء عاما يريدون به العام

وعاما يريدون به الخاص

ثم دلهم على ما أراد من ذلك في كتابه وعلى لسان نبيه،

حجم الخط:
شارك الصفحة
فيسبوك واتساب تويتر تليجرام انستجرام
. . .
فضلًا انتظر تحميل الصوت